تشهد اروقة الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة حالة من الجدل السياسي المتصاعد بشان طبيعة العلاقة مع اسرائيل. حيث تحولت هذه القضية من نقاشات اكاديمية هامشية الى ملف محوري يهدد وحدة التوجهات الحزبية التقليدية.
واضاف مراقبون ان هذا التحول ياتي في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة. مما دفع قيادات ديمقراطية لاعادة النظر في ثوابت الدعم الامريكي غير المشروط.
وبين محللون ان زيارة النائب رو خانا الى الضفة الغربية وخطاب رام ايمانويل في تل ابيب رسما حدودا جديدة للنقاش الديمقراطي. مما يعكس انقساما بين الوسط التقليدي والجناح التقدمي الذي يركز على الحقوق الفلسطينية.
مسارات جديدة للسياسة الديمقراطية
واكد رام ايمانويل ان السياسة الامريكية الحالية تجاه اسرائيل وصلت الى طريق مسدود. محذرا من استمرار الدعم العسكري المطلق الذي لم يعد يتماشى مع التغيرات في المزاج العام داخل القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي.
اقرأ أيضا :
واوضح النائب رو خانا ان ما يجري في الاراضي الفلسطينية يمثل اختبارا اخلاقيا لجيل كامل من الامريكيين. مشددا على ضرورة تبني خطاب سياسي يمنح الحقوق الانسانية مساحة اكبر ضمن الاجندة الخارجية للولايات المتحدة.
وكشفت تقارير صحفية ان تجربة خانا الميدانية في خربة زنوتة كانت صادمة. حيث تعرض لمضايقات من مستوطنين مسلحين دون تدخل من القوات الاسرائيلية. مما يبرز حجم العجز الذي يعيشه الفلسطينيون بشكل يومي.
تحديات دولية امام التوسع الاستيطاني
واضافت تقارير ان الحكومة الاسرائيلية تواجه ضغوطا متزايدة بعد تمويلها لجمعيات مرتبطة ببؤر استيطانية عنيفة. وهو ما اثار حفيظة دول غربية عديدة فرضت عقوبات سابقة على تلك الجهات بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الانسان.
وشدد خبراء على ان محاولات نتنياهو التقليل من حجم ظاهرة عنف المستوطنين لم تعد تقنع المجتمع الدولي. مطالبين بتدخلات اكثر فاعلية لحماية الفلسطينيين من التوسع الاستيطاني الذي يهدد حل الدولتين بشكل مباشر.
وبينت معلومات ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي يدرسون خيارات اقتصادية صارمة ضد الاستيطان. تشمل فرض رسوم جمركية او حظر كامل على منتجات المستوطنات. مما يعكس تغيرا ملموسا في الموقف الاوروبي تجاه هذه القضية.
تراجع الدعم الشعبي وتغير المعادلات
واكدت استطلاعات الراي الاخيرة ان التأييد الشعبي لاسرائيل في تراجع مستمر لا سيما بين الشباب الامريكي. مما يدفع المرشحين الديمقراطيين لتبني مواقف اكثر جرأة تعيد تعريف العلاقة التاريخية بين واشنطن وتل ابيب.
واوضح مراقبون ان النقاش داخل الحزب الديمقراطي لم يعد يقتصر على التكتيكات السياسية. بل تحول الى بحث معمق حول ربط الدعم العسكري بشروط انسانية وسياسية صارمة تضمن احترام حقوق الانسان والقانون الدولي.
وكشفت التحليلات ان هذا التحول ليس عابرا بل يمثل بداية اعادة تشكيل شاملة لاحدى ركائز السياسة الخارجية الامريكية. مما يشير الى ان العلاقة بين الطرفين ستشهد مزيدا من التوترات خلال السنوات القادمة.
