يواجه النازحون في قطاع غزة تحديات وجودية قاسية بعدما فقدوا منازلهم وأراضيهم الزراعية التي كانت تمثل مصدر دخلهم الوحيد، وسط حصار مشدد يفاقم مخاوف الجوع ويهدد حياة الملايين من السكان والنازحين.
وكشفت مزارعة نازحة عن معاناتها اليومية في تأمين متطلبات أسرتها، مبينة أن ارتفاع الأسعار الجنوني دفعها لاستغلال المساحات الضيقة حول خيمتها لزراعة بعض الخضروات الأساسية لمحاولة توفير قوت أطفالها اليتامى بشكل يومي.
وأوضحت أن تلك الحديقة الصغيرة تحولت إلى ملاذ آمن لإنتاج الطماطم والباذنجان والملوخية، مؤكدة أن هذا الجهد البسيط يمثل وسيلة بقاء وحيدة في ظل انعدام الموارد الأساسية وصعوبة الوصول إلى الأسواق في ظل الحرب.
ارادة البقاء فوق ركام الحرب
وأضافت مزارعة أخرى أن عائلتها التي كانت تمتلك مساحات شاسعة من أشجار الزيتون والحمضيات باتت عاجزة عن الوصول إليها، مشددة على أن الاحتلال يمنع الاقتراب من الأراضي الزراعية ويحولها إلى مناطق محظورة تحت القصف.
اقرأ أيضا :
وبينت أن الزراعة حول الخيام باتت تشكل خط دفاع حيويا ضد سياسات التجويع الممنهجة، حيث يسعى النازحون لاستغلال كل شبر متاح لتأمين الحد الأدنى من الغذاء ومواجهة الغلاء الفاحش في أسعار السلع.
وأكدت المعطيات الميدانية حجم الكارثة التي لحقت بالقطاع الزراعي، موضحة أن الغالبية العظمى من الأراضي الزراعية خرجت عن الخدمة بسبب التجريف والقصف، مما أدى لتقلص المساحات المزروعة بشكل حاد ومروع في القطاع.
خسائر فادحة تهدد الامن الغذائي
وكشفت التقديرات الاقتصادية عن تدمير ملايين الأشجار المثمرة وآلاف الآبار والبيوت المحمية، موضحة أن الخسائر المباشرة في القطاع الزراعي والحيواني وصلت لأرقام فلكية تعمق حالة التبعية للمساعدات وتكرس أزمة الجوع المستمرة.
وأظهرت التقارير أن تدمير مقومات الإنتاج الغذائي يهدف إلى تهميش قدرة الغزيين على الاكتفاء الذاتي، مبينة أن المزارعين يواصلون تحدي الواقع المرير بزراعة الأمل بين الخيام رغم التهديدات المستمرة التي تلاحق حياتهم اليومية.
وأكد خبراء أن استمرار استهداف البنية التحتية الزراعية يمثل ضربة قاصمة للأمن الغذائي في غزة، مشيرين إلى أن محاولات المزارعين الفردية تظل صرخة صمود في وجه الموت الذي يحيط بهم من كل جانب.
