يواجه ثلاثة من النشطاء الاجانب في المانيا معركة قانونية معقدة تهدد استقرارهم ومستقبلهم المهني والتعليمي، وذلك على خلفية مشاركتهم في فعاليات تضامنية لدعم القضية الفلسطينية والمطالبة بوقف الحرب على قطاع غزة.
وتعرض هؤلاء النشطاء لاجراءات ترحيل محتملة وتحقيقات جنائية، مما يثير تساؤلات حول استخدام قوانين الهجرة والاقامة كأداة للضغط السياسي واسكات الاصوات التي ترفع شعارات معارضة للسياسات الالمانية تجاه الاحداث الراهنة في غزة.
وكشفت التحقيقات ان السلطات الالمانية قامت بتعليق اوضاع اقامة النشطاء، وهو ما يعتبره المعنيون محاولة ممنهجة لتقييد حرية التعبير والتضييق على النشاط السياسي المشروع الذي يكفله القانون في ظل الظروف السياسية المتوترة حاليا.
محاولات اسكات الاصوات المعارضة
واكدت الناشطة الامريكية كوبر ان المانيا تتجه نحو استخدام قوانين الهجرة لفرض رقابة على المواقف السياسية، مشيرة الى ان القضية تتجاوز البعد القانوني لتصل الى محاولات واضحة لحماية مواقف سياسية معينة واسكات اي معارضة.
اقرأ أيضا :
واوضحت كوبر ان الادعاءات القانونية ليست سوى غطاء لاهداف سياسية تتعلق بقمع الاصوات التي تنتقد الابادة الجماعية، مبينة ان هذه الممارسات تضع المبادئ الديمقراطية التي تتغنى بها اوروبا امام اختبار حقيقي وخطير.
وشدد الناشط الايرلندي شين اوبراين على ان الاجراءات المتخذة ضده تفتقر الى اي اساس قانوني سليم، مستشهدا بوثائق داخلية تشير الى ان هيئة الهجرة نفسها كانت ترى عدم وجود مبررات كافية لاصدار اوامر بالترحيل.
الابادة الجماعية تحرك الضمير
وبين شين ان وعيه بالقضية الفلسطينية تعمق منذ سنوات طويلة، الا ان احداث الحرب الاخيرة على غزة دفعته للمشاركة الفاعلة، معتبرا ان ما يحدث يتطلب موقفا اخلاقيا واضحا لرفض كل اشكال القتل والتهجير.
واضاف ان نظرته للقيم الاوروبية مثل حقوق الانسان والديمقراطية تغيرت بشكل جذري، حيث اصبحت هذه الشعارات بلا معنى في نظره طالما استمرت المؤسسات في دعم ما وصفه بالقتل الجماعي للمدنيين في فلسطين المحتلة.
واكد ان استمراره في النشاط اصبح واجبا انسانيا لا يمكن التراجع عنه، مشيرا الى ان خيبة امله في تلك القيم المزعومة تزداد يوما بعد يوم مع كل اجراء قمعي جديد تتخذه السلطات ضد المتضامنين.
تعقيدات قانونية وتأشيرات معلقة
واوضح الناشط التشيلي لويس كورتيز انه تعرض لاحتجاز قانوني خلال مشاركته في اعتصام جامعي، مما تسبب في سلسلة من العواقب التي اثرت بشكل مباشر على وضع اقامته وتجديد تأشيرته الدراسية في المانيا.
وكشف لويس ان دائرة شؤون الاجانب رفضت تجديد اقامته بحجة وجود دعوى جنائية، رغم حصوله على حكم قضائي لصالحه، مما يجعله في حالة من عدم اليقين القانوني المستمر منذ اكثر من عام.
واشار الى ان وضعه الشخصي بات مرتبطا بالتحولات السياسية الدولية، مؤكدا ان الحماية التي كان يرجوها من بلده الام اصبحت ضعيفة في ظل تغير المواقف الحكومية تجاه ملف القضية الفلسطينية والتحالفات الدولية.
