تصاعدت حدة التوترات في منطقة القرن الافريقي بعدما اكد قادة الجيش الاثيوبي ضرورة تعزيز الجاهزية العسكرية لضمان الوصول الى منفذ بحري استراتيجي، وهو التوجه الذي تراه اديس ابابا حقا تاريخيا واقتصاديا مشروعا لشعبها.
واشار رئيس اركان الجيش الاثيوبي برهانو جولا الى ان تطوير الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة وتزويدها باحدث التقنيات ياتي في اطار حماية المصالح الوطنية، خاصة مع تدهور الاوضاع الامنية في ممرات البحر الاحمر الحيوية.
وبين المسؤول العسكري ان هناك جهات خارجية وجماعات مسلحة تعمل بتنسيق مشترك لتقويض استقرار البلاد، مما يستوجب الحفاظ على قدرات عسكرية عالية لضمان حماية التنمية والازدهار الاقتصادي الذي تسعى اثيوبيا لتحقيقه خلال المرحلة القادمة.
ابعاد التحركات العسكرية الاثيوبية في المنطقة
واوضح مراقبون ان هذه التصريحات تثير مخاوف اقليمية واسعة، حيث ترفض دول مشاطئة للبحر الاحمر مثل مصر وارتيريا اي وجود اثيوبي، مؤكدة ان القانون الدولي لا يمنح الدول غير الساحلية حق السيطرة على سواحل الغير.
اقرأ أيضا :
واضاف النائب البرلماني الاثيوبي محمد نور احمد ان هذه المواقف العسكرية لا تحمل طابع التصعيد العدائي، بل هي رسالة موجهة للداخل لتاكيد حماية مكتسبات الدولة وقدرتها على تامين مصالحها الحيوية في ظل التحديات الديموغرافية.
وشدد خبراء الشؤون الافريقية على ان اعتماد اثيوبيا على موانئ جيبوتي لم يعد كافيا لتطلعاتها، مما يدفع الحكومة نحو البحث عن بدائل سياسية ودبلوماسية قد تتحول الى صراعات مفتوحة في حال غياب التفاهمات الاقليمية.
موقف القانون الدولي من المطالب الاثيوبية
واكدت مصادر سياسية ان اثيوبيا فقدت منفذها البحري منذ استقلال ارتيريا، ومنذ ذلك الحين تحاول اديس ابابا عبر ما يسمى دبلوماسية الموانئ استعادة موطئ قدم، وهو المسار الذي قوبل برفض عربي ودولي قاطع.
وكشفت التحركات الاخيرة ان القاهرة ترفض بشكل قاطع اي محاولات اثيوبية للمشاركة في حوكمة سواحل البحر الاحمر، معتبرة ان ذلك يمثل تهديدا مباشرا لسيادة الدول المطلة عليه وخرقا واضحا لقواعد القانون الدولي المستقرة.
واختتم المحللون بان مستقبل هذه الازمة يعتمد على مدى قدرة اثيوبيا على تبني الحوار بدلا من التلويح بالقوة، خاصة ان المنطقة لا تتحمل المزيد من التصعيد الذي قد يهدد الامن الملاحي العالمي بشكل عام.
