اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

العكايلة يكتب: "النطاق الدستوري والقانوني لمواجهة "شبهات المحسوبية" في الإدارة العامة"

العكايلة يكتب: "النطاق الدستوري والقانوني لمواجهة "شبهات المحسوبية" في الإدارة العامة"

 

​تُشكل نزاهة الوظيفة العامة والعدالة في توزيع المشاريع الحكومية والعطاءات الركيزة الأساسية لدولة القانون
حيثُ اهتمت المنظومات الدستورية والتشريعية الحديثة اهتماماً كبيراً لضبط الصلاحيات التقديرية لكبار مسؤولي السلطة التنفيذية، وضمان عدم انحراف الإدارة العامة عن غايتها الأساسية وهي "المصلحة العامة".
ونبين ونستعرض في هذا المقال​ بصفة مجردة التكييف القانوني والآثار المترتبة في حال حادت القرارات الإدارية عن مسارها لتفضيل ذوي القربى أو المحاسيب في ملفي التعيينات والعطاءات.
أولاً: المرتكزات الدستورية الحاكمة للإدارة العامة:
​من منظور الفقه الدستوري، لا يعتبر المسؤول العام مالكاً لصلاحياته، بل هو أمين عليها بموجب قسمه الدستوري بالالتزام بالقوانين والأنظمة. وتضع الوثيقة الدستورية محددات صارمة تمنع أي شكل من أشكال التمييز:
1-​مبدأ تكافؤ الفرص: تنص القواعد الدستورية على أن المواطنين أمام القانون سواء في الحقوق والواجبات، وأن الدولة تكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص. بناءً عليه، فإن أي قرار يقدم اعتبارات القرابة على الكفاءة يعد خروجاً على هذا المبدأ.
2-​معيار الجدارة في الوظيفة العامة: 
تحدد النصوص الدستورية أن التعيين في الوظائف العامة يجب أن يستند حصراً إلى الكفاءات والمؤهلات وتجاوز هذا المعيار يمثل إخلالاً بالبنية التنظيمية للوظيفة العامة.
​ثانياً: التكييف القانوني للأفعال ​في التشريعات المعاصرة:
حيث تتوزع الأفعال المرتبطة بالمحسوبية واستغلال النفوذ لتنفيع الأقارب على عدة أطر تجريمية صارمة:
1-عيب الانحراف بالسلطة:
​في القانون الإداري، إذا ثبت أن المسؤول قد أصدر قراراً (سواء بتعيين شخص أو إحالة عطاء) دافعه اي أن الهدف منه منفعة شخصية أو عائلية وليس بهدف المصلحة العامة، يصاب القرار بعيب "الانحراف بالسلطة". هذا العيب يجرّد القرار من مشروعيته ويجعله قابلاً للإلغاء الفوري أمام القضاء الإداري.
​2-الواسطة والمحسوبية وإساءة استعمال السلطة:
​وتندرج هذه السلوكيات تحت مظلة القوانين الناظمة للنزاهة ومكافحة الفساد وقانون العقوبات:
*​الواسطة والمحسوبية: تُجرم القوانين أي فعل يلغي حقاً أو يحق باطلاً بناءً على اعتبارات النفوذ أو القرابة.
*​استغلال الوظيفة واستغلال النفوذ: يُكيف فعل المسؤول الذي يوجه المقدرات العامة أو الوظائف لصالح معارفه كونه استغلالاً غير مشروع للسلطة الممنوحة له.
*​الإضرار بالمال العام: في شق العطاءات، يتطلب القانون خضوع كافة المشتريات الحكومية لتعليمات الشراء الموحد لضمان الشفافية والمنافسة العادلة.
وأي تلاعب في هذه الإجراءات يضع المتسبب تحت طائلة المسؤولية عن هدر أو تسهيل هدر الأموال العامة.
​ثالثاً: آليات المحاسبة وسقوط الحصانات الإجرائية
​شهدت البيئة التشريعية الحديثة تحولات جوهرية كرست مبدأ "سيادة القانون الدستوري" على الجميع دون استثناء:
​المساواة أمام القضاء النظامي: استقرت التعديلات الدستورية الحديثة على إخضاع كبار مسؤولي السلطة التنفيذية (بمن فيهم الوزراء) للولاية المباشرة للقضاء النظامي (المحاكم العادية). ولم تعد النيابة العامة بحاجة إلى إذن أو إحالة من جهات سياسية أو برلمانية لتحريك دعوى الحق العام عند وجود شبهات فساد أو إساءة استعمال سلطة.
*​أثر البطلان المطلق: لا تقتصر المحاسبة على الجانب الجزائي للمسؤول، بل تمتد لتطهير المرفق العام؛ حيث يقضي القضاء بـ البطلان المطلق لعقود العطاءات أو قرارات التعيين المخالفة، باعتبار أن "ما بني على باطل فهو باطل"، مع إلزام الأطراف المستفيدة برد كافة المبالغ والمنافع والمكاسب المادية التي تم تحصيلها دون وجه حق إلى خزينة الدولة.
وان هناك ايضاً ما يعرف بمدونة سلوك الوزراء حيث انها لا تعتبر مجرد نصوص توجيهية، بل تعتبر ميثاق التزام بالقسم الدستوري؛ وتوظيف صلاحيات المنصب لنفع ذوي القربى من وظائف أو إحالة عطاءات أو أي مصلحه شخصية على حساب المصلحه العامه يمثل خرقاً صريحاً لأحكامها، مما يجرد المسؤول من غطاء المشروعية الأخلاقية والإدارية ويسرّع إجراءات محاسبته سياسياً وقضائياً.
وحيث ان الخلاصة في هذا الموقف القانوني كما يلي : 
​إن حماية الوظيفة العامة والمال العام من شبهات المحسوبية ليست مجرد خيار إداري، بل هي التزام دستوري وتشريعي حتمي والمنظومة القانونية المعاصرة وضعت أدوات ردع متكاملة تبدأ بفسخ القرارات وإبطال العقود، وتمر بالمساءلة الجزائية المباشرة أمام القضاء النظامي، وصولاً إلى استرداد الأموال، مما يؤكد أن الوظيفة العامة تكليف لخدمة المجموع وتحقيق المصلحة العامة، وليست امتيازاً لتحقيق منافع خاصة.
المحامي: أحمد وصفي العكايلة.
باحث دكتوراة/القانون الدستوري

اليكم التهمة الموجهة لقاتل فهد أبو شايب رؤية جديدة لاصلاح جامعة الدول العربية ورهان على الشراكة الجماعية التحكيم الاردني يفرض سطوته في مونديال العالم ويخطف الانظار عالميا فرص جديدة لالتحاق النساء في صفوف الجيش الكويتي صقور الاردن يواجهون العراق في اختبار حاسم ضمن تصفيات كاس العالم ميزة اسماء المستخدمين في واتساب سلاح ذو حدين بين تعزيز الخصوصية ومخاطر الاحتيال لماذا يسيطر اللون الابيض على سوق السيارات العالمي وما دلالة اختيارك للون مركبتك؟ "مهرجان جرش" يعلن برنامجه الثقافي حكاية قديمة ببداية جديدة.. رزق بني هاني يعود الى عرين الفيصلي انتهاكات جسيمة في السودان: اتهامات بتجنيد الاطفال وتوسع رقعة المعارك الدامية تصاعد اعتداءات المستوطنين وتدمير منشات فلسطينية جنوب نابلس العكايلة يكتب: "النطاق الدستوري والقانوني لمواجهة "شبهات المحسوبية" في الإدارة العامة" مخططات مثيرة للجدل.. نتنياهو يكشف عن رغبة بلدات لبنانية في الانضمام لاسرائيل بصفقة تمتد لثلاثة اعوام.. ثنائي شباب الاردن يرتدي قميص الملكي في اربد الحكومة تصدر مجموعة من القرارات الهامة والعاجلة حاجز التطبيع الشعبي في مصر.. لماذا يستعصي السلام على القلوب رغم الاتفاقات الرسمية؟ الحسين اربد يبرم صفقات قوية لتعزيز كتيبته الملكية مشاهد التعذيب الممنهج للاسري الفلسطينيين تثير تساؤلات حول سقوط القيم الانسانية قرارات حكومية لافتة بعد حادثة خالد البكار