شهدت اروقة محكمة الجنايات الرابعة بدمشق فصلا جديدا من محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الامن السياسي السابق في درعا، حيث واصل المتهم انكار كافة التهم الموجهة اليه بخصوص انتهاكات عام الفين واحد عشر.
واستمعت هيئة المحكمة خلال جلستها الرابعة الى افادات اربعة عشر شاهدا من ضحايا الانتهاكات، الذين قدموا تفاصيل مروعة حول ممارسات التعذيب والاعتقال التعسفي التي وقعت تحت اشراف نجيب في ذلك الوقت الحساس.
اقرأ أيضا :
واكدت مصادر قانونية ان هذه الجلسة تكتسب زخما كبيرا نظرا لحضور ممثلين عن منظمات دولية وحقوقية لمتابعة مسار العدالة الانتقالية، وتوثيق الوقائع التي قد تشكل اساسا قانونيا لمحاكمات اخرى ضد رموز النظام السابق.
ابعاد قانونية تتجاوز شخص المتهم
وبين خبراء قانونيون ان اهمية هذه المحاكمة لا تقتصر على معاقبة فرد واحد، بل تهدف الى بناء سردية قضائية متكاملة حول مسؤولية القيادات الامنية والسياسية عن الاحداث التي عصفت بمحافظة درعا.
واوضح المحللون ان المحكمة تدرس بعناية ملفات اخرى لرموز يحاكمون غيابيا، بما في ذلك اسماء بارزة، مشيرين الى ان الادعاء العام لا يزال قائما بحقهم وان المحاكمة مستمرة في فحص كافة الادلة.
واضاف المتابعون ان المسار القضائي يركز حاليا على اثبات المسؤولية القيادية للمتهم، ومدى تورطه في الانتهاكات المباشرة التي طالت المدنيين والاطفال داخل مراكز الاحتجاز، وهو ما يرفضه نجيب جملة وتفصيلا في دفاعه.
مسار العدالة الانتقالية والخطوات القادمة
وشدد القائمون على متابعة المحاكمة على ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا لسماع شهود الاثبات، مع تزايد اعداد المدعين الذين تجاوز عددهم الواحد وخمسين مدعيا يسعون للحصول على حقهم القانوني امام القضاء السوري.
واشار المختصون الى ان المحكمة ستعمل في الجلسات المقبلة على فحص الوثائق والادلة المادية بدقة، ومنح هيئة الدفاع فرصة لتقديم دفوعهم قبل الوصول الى مرحلة المرافعات الختامية والنطق بالحكم النهائي في القضية.
وذكرت مصادر قضائية ان هذه المحاكمة تاتي ضمن سلسلة جلسات تشمل شخصيات اخرى، مما يعكس توجها رسميا نحو تفعيل مسارات العدالة الانتقالية للتعامل مع ملفات الحق العام والانتهاكات التي شهدتها البلاد سابقا.
