كشف التقارب المفاجئ بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيسي البرلمان عقيلة صالح والاعلى للدولة محمد تكالة عن تحركات سياسية مكثفة تهدف لاعادة ترتيب المشهد الليبي قبل فبراير المقبل وسط تساؤلات حول حقيقة الاهداف.
واظهرت هذه الخطوة محاولة استباقية لقطع الطريق امام التحركات الامريكية التي يقودها مستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس لاعادة تشكيل السلطة التنفيذية في البلاد عبر تفاهمات واسعة بين مراكز النفوذ الرئيسية في الشرق والغرب.
اقرأ أيضا :
وبين مراقبون ان توقيت هذا الاتفاق جاء حساسا للغاية حيث تزامنت مع تصاعد الحديث عن خطط دولية لتقليص نفوذ الاجسام السياسية القائمة مما يضع مستقبل هذه المؤسسات على المحك في المرحلة الانتقالية القادمة.
مواجهة بين المسارات السياسية في ليبيا
واكد رئيس الاتحاد الوطني للاحزاب الليبية اسعد زهيو ان اعلان خارطة الطريق يمثل محاولة واضحة لتعطيل اي مسار اممي او دولي قد يتجاوز الصلاحيات الحالية للاجسام السياسية التي تسعى للحفاظ على بقائها.
واضاف زهيو ان صراعات النفوذ داخل معسكري الشرق والغرب تشتد كلما اقترب الحديث عن هوية من سيحكم البلاد موضحا ان الطموحات السياسية الشخصية قد تكون المحرك الاساسي خلف هذا التحالف الثلاثي الاخير.
وشدد على ان الاتفاق يفتقر للمصداقية لانه تجاهل القضايا الخلافية الجوهرية كشروط الترشح للرئاسة التي تسببت في تعطيل الانتخابات لسنوات طويلة مما جعل المواطن الليبي يتحمل وحده تبعات هذا الانقسام السياسي والحكومي المستمر.
تحديات المبادرة الامريكية ومستقبل السلطة
وكشفت تقارير متداولة ان المبادرة الامريكية تهدف لتوحيد السلطة التنفيذية من خلال تقارب بين بنغازي وطرابلس مع طرح اسماء جديدة لتولي مناصب قيادية في مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة تحظى بدعم دولي.
واوضح عضو المجلس الاعلى للدولة عادل كرموس ان غياب التفاصيل العملية في وثيقة الرئاسات الثلاث يعزز القناعة بانها مجرد اداة لعرقلة المبادرات الدولية اكثر من كونها خارطة طريق حقيقية لحل الازمة الليبية الشائكة.
واشار كرموس الى ان الانقسام السياسي بين حكومة الوحدة في طرابلس والحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق لا يزال يشكل العقبة الاكبر امام اي تسوية وطنية شاملة قد تنهي حالة التشرذم المؤسسي الراهنة.
مواقف القوى العسكرية من التوافق السياسي
وبين عضو المجلس الاعلى للدولة محمد معزب ان التوقيت كان ضروريا للرد على تهميش البعثة الاممية للمجالس التشريعية موضحا ان هذا التوافق جاء كمحاولة اخيرة لتقديم مسار وطني يسبق اي فرض لمبادرات خارجية.
واضاف معزب ان العقبات الميدانية لا تزال قائمة خاصة مع تعقيدات مواقف القوى العسكرية والامنية على الارض مشيرا الى وجود مؤشرات ايجابية بشأن التوافق حول القوانين الانتخابية التي قد تمهد الطريق للاستحقاق القادم.
واكد رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي ان بيان القيادة العامة للجيش الوطني كشف عن تغير في الاولويات السياسية حيث باتت المبادرة الامريكية هي الخيار المفضل لدى القوى المؤثرة في شرق البلاد وغربها.
