كشفت التطورات الميدانية الأخيرة في لبنان عن وجود ثغرات جوهرية في مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران، حيث أدى استمرار القتال بين إسرائيل وحزب الله إلى تقويض أسس هذا الاتفاق الهش والمثير للجدل.
واضاف محللون سياسيون أن لبنان تحول إلى ساحة اختبار حقيقية لمدى التزام الأطراف ببنود المذكرة، خاصة مع تزايد المخاوف من أن يتحول الملف اللبناني إلى العامل الرئيسي الذي ينهي التفاهمات الأمريكية الإيرانية بشكل كامل.
اقرأ أيضا :
وبينت التقارير أن مسار الستين يوما المخصص لوقف إطلاق النار وتخفيف العقوبات يواجه عقبات معقدة، إذ إن استمرار المواجهات العسكرية يهدد بحرية الملاحة في مضيق هرمز ويفشل جولات المفاوضات القادمة المرتقبة في سويسرا.
غموض يهدد استقرار التفاهمات
وذكر خبراء في مراكز أبحاث دولية أن صياغة المذكرة جاءت غامضة بشكل متعمد للسماح لكل طرف بتفسير البنود وفق مصالحه الخاصة، مما يترك القضايا الأكثر تعقيدا عالقة دون حلول جذرية تضمن الاستقرار الدائم.
وأكدت مصادر مطلعة أن البند المتعلق بإنهاء الحرب على كل الجبهات يفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة، مما يجعله مجرد إطار نظري يفتقر للواقعية في ظل غياب التزامات محددة تجاه نزع سلاح المليشيات المسلحة.
واوضح مختصون أن إدارة ترمب تسعى جاهدة لاحتواء الأزمة قبل انتخابات الكونغرس، بينما تراهن طهران على تفسير بنود الاتفاق بطريقة تخدم انسحابا إسرائيليا كاملا، وهو ما يخلق طريقا مسدودا يعيق أي تقدم دبلوماسي ملموس.
ثغرة مضيق هرمز ومستقبل التمويل
وكشف مراقبون أن ثغرة مضيق هرمز تكمن في عدم وجود التزام إيراني صريح بالتخلي عن الهيمنة، حيث تكتفي طهران بوعود عامة لا تمنعها من فرض قيود أو رسوم عبور بعد انقضاء المهلة المحددة للاتفاق.
واشار محللون إلى أن صندوق إعادة الإعمار المقترح لإيران يثير تساؤلات حول طبيعة استخدامه، وما إذا كان سيتحول إلى أداة لتمويل برامج عسكرية جديدة بدلا من تعافي الاقتصاد، مما يضع واشنطن أمام معضلة رقابية صعبة.
واختتم خبراء التحليل بأن انعدام الثقة التاريخي بين الطرفين يجعل من هذه المذكرة مجرد فصل جديد في صراع طويل، حيث لا تزال طموحات إيران الإقليمية ثابتة دون أي تغيير جوهري في سياساتها الخارجية.
