كشفت تقارير حقوقية ودولية عن تصاعد مقلق في وتيرة خطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين في ليبيا، وذلك في ظل تنامي الاحتجاجات التي ترفض ما يسمى بتوطين العمالة الوافدة داخل المدن الليبية المختلفة.
واظهرت المتابعات ان هذا الخطاب لم يعد مقتصرا على السجالات السياسية التقليدية، بل انتقل ليصبح اداة تحريض مباشرة تستهدف فئات ضعيفة، مما يضع آلاف المهاجرين في دائرة الخطر المباشر والتهديدات الامنية المتصاعدة.
اقرأ أيضا :
وبينت الامم المتحدة عبر بعثتها في ليبيا ان التضليل الرقمي ساهم في تأجيج مشاعر العداء، مشيرة الى ان المعلومات المغلوطة حول خطط التوطين المزعومة خلقت اجواء مشحونة تهدد سلامة العاملين واللاجئين والنازحين.
تداعيات التحريض على المهاجرين في الشارع الليبي
واكد الحقوقيون ان الحملات الممنهجة ضد المهاجرين ادت الى حوادث ميدانية مؤسفة، حيث وثقت منظمات حقوقية اعتداءات جسدية طالت افرادا وعائلات، بما في ذلك طرد عائلات من مساكنهم في اوقات متاخرة من الليل.
واضاف المختصون ان الاستهداف لم يعد عشوائيا بل بات يطال جنسيات محددة، مع تداول واسع لاماكن تواجدهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يعزز من فرص وقوع اعتداءات عنصرية من قبل جماعات خارجة عن القانون.
واشار المراقبون الى ان المخاوف الليبية من التغير الديموغرافي يتم استغلالها من قبل اطراف تسعى لتأجيج الفوضى، مما يفرض على النخب السياسية ضرورة التدخل العاجل لتهدئة الشارع وتفكيك خطابات الكراهية قبل خروج الامور.
استراتيجيات مواجهة خطاب الكراهية والتحريض الرقمي
وشدد خبراء حقوق الانسان على ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة لتحصين الفضاء الرقمي، والعمل على تعزيز التربية الاعلامية للمواطنين لتمكينهم من تمييز الحقائق عن حملات التضليل التي تستهدف النسيج الاجتماعي والامني في البلاد.
واوضح المتابعون ان استمرار انتشار السلاح في ظل هذا الاحتقان قد يؤدي الى نتائج كارثية، داعين الى اهمية تغليب لغة العقل والقانون للتعامل مع ملف الهجرة بعيدا عن العنف والتحريض الممنهج.
وخلصت التحليلات الى ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع لاحتواء الازمة، مؤكدة ان التحديات الامنية لا يمكن حلها عبر استهداف المهاجرين، بل من خلال معالجة جذور الازمات بأسلوب مسؤول وانساني يراعي الحقوق.
