تثير مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية الاخيرة حالة من التباين في القراءات السياسية داخل لبنان، حيث ينقسم المراقبون بين من يراها مكسبا لمحور طهران ومن يعتبرها محاولة لفصل المسار اللبناني عن الملفات الاقليمية الكبرى. وتظل الانظار متجهة نحو واشنطن.
واكدت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية ان الموقف الرسمي لا يزال يرحب بالمذكرة باعتبارها عاملا ميسرا لخفض التوتر، مع الرهان على المفاوضات المباشرة التي ترعاها واشنطن بين لبنان واسرائيل لحل الازمات العالقة ميدانيا وسياسيا.
اقرأ أيضا :
واوضحت المصادر ان الملفات اللبنانية مثل الانسحاب الاسرائيلي وعودة النازحين واعادة الاعمار تظل اولوية مطلقة، مشيرة الى ان معالجة سلاح حزب الله ستتم داخليا بعيدا عن الاملاءات الخارجية لضمان استقرار الساحة الوطنية في المرحلة المقبلة.
ابعاد المسار اللبناني في التفاهمات الدولية
وبين السفير اللبناني السابق انطوان شديد ان الاميركيين يسعون جاهدين لفصل المسار اللبناني عن مفاوضات النووي الايراني، مشددا على ان التعويل الحقيقي يكمن في ما ستنتجه زيارة الرئيس المرتقبة لواشنطن والخطوات العملية التي ستليها.
وكشف شديد ان الادارة الاميركية ستطالب الدولة اللبنانية بمزيد من الحزم في تنفيذ القرارات الدولية، لا سيما توسيع دور الجيش الميداني، مؤكدا ان واشنطن لا تزال تضع سلاح حزب الله بندا اساسيا في اي تسوية نهائية.
واضاف ان المذكرة قد تحتوي على تفاهمات غير معلنة تتعلق باذرع ايران الاقليمية، داعيا الاطراف اللبنانية الى التحلي بالصبر وانتظار نتائج المفاوضات خلال مهلة الستين يوما القادمة قبل اصدار اي احكام نهائية حول هذا الاتفاق.
قراءات امنية لمستقبل المواجهة في الجنوب
وذكر الباحث الدكتور رياض قهوجي ان المذكرة اعلنت وقف الحرب نظريا، لكن اسرائيل غير ملزمة بالتطبيق كونها ليست طرفا موقعا، مما يجعل الميدان اللبناني عرضة لاستمرار التوترات ما لم تنجح المساعي الاميركية في فرض واقع جديد.
وتابع قهوجي ان واشنطن تربط اي نقاش حول لبنان بمستقبل سلاح حزب الله، موضحا ان طهران تحاول تسويق التفاهم كانتصار سياسي، بينما الواقع الميداني يشير الى استمرار المواجهات العسكرية وعدم الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة.
وشدد على ان الرهان الفعلي يبقى معلقا على ما ستؤول اليه مفاوضات واشنطن، حيث ان اي تسوية مستدامة تتطلب معالجة جذرية لمسببات الحرب، وفي مقدمتها العلاقة الملتبسة بين الحزب وايران وتداعياتها على السيادة اللبنانية.
تحديات الاتفاق وهشاشة الوعود السياسية
واشار الدكتور سامي نادر الى وجود علامات استفهام حول الجزء المتعلق بلبنان، موضحا ان تهميش المفاوضات المباشرة لصالح تفاهمات اقليمية قد يضعف الموقف اللبناني ويجعله رهينة لتقلبات المصالح الدولية التي لا تراعي دائما خصوصية الداخل.
واوضح نادر ان غياب الاليات التنفيذية المتعلقة بسيادة الدولة وسلاح حزب الله يجعل الاتفاق هشاً، محذرا من ان التباين في تفسير مهلة الستين يوما قد يؤدي الى فشل ذريع في تحقيق اي اختراق حقيقي على الارض.
واكد ان القراءات المتناقضة بين طهران وواشنطن حول اهداف الاتفاق تعزز المخاوف من عدم الوصول الى تسوية مستدامة، خاصة في ظل استمرار الضربات المتبادلة التي تنسف كل الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء الازمة اللبنانية الحالية.
