تصاعدت حالة من الغضب الواسع في اوساط المكون التارقي بليبيا، وذلك على خلفية شعارات اطلقت خلال حراك شعبي يرفض توطين المهاجرين، حيث ربط المحتجون هذا الملف بقضية الارقام الادارية التي يحملها الاف من ابناء الطوارق.
واعتبر الكثيرون ان هذه الشعارات تمثل تحريضا مباشرا ضد فئة تسعى لتسوية اوضاعها القانونية، مؤكدين ان الزج بقضيتهم في ملف التوطين يعد محاولة لخلط الاوراق واستهداف حقوق المواطنين الذين يعانون من التهميش منذ عقود.
وكشفت مصادر محلية ان حاملي الارقام الادارية يعيشون وضعا قانونيا معلقا يمنعهم من ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية الكاملة، مما يجعلهم عرضة للمزايدات السياسية في ظل غياب حلول جذرية تنهي معاناتهم المستمرة منذ سنوات طويلة.
مطالب بتسوية قانونية عادلة
واكد نشطاء حقوقيون ان الارقام الادارية منحت بناء على اجراءات رسمية معتمدة، مشددين على ضرورة الفصل بين ملف الهوية الوطنية وبين القضايا السياسية الاخرى، مطالبين بضرورة اعتذار رسمي عن الشعارات التي استهدفت الطوارق مؤخرا.
وبين الناشطون ان منظمة ضحايا لحقوق الانسان ابدت تضامنها مع هذه الفئة، موضحة ان الكثير من حاملي الارقام الادارية شاركوا في الدفاع عن البلاد، مما يستوجب منحهم الجنسية والهوية الوطنية لضمان حقوقهم المشروعة.
واوضحت التقديرات الصادرة عن المجلس الاعلى لطوارق ليبيا ان هناك نحو اربعة عشر الف اسرة تعاني من هذا الوضع القانوني، وتتوزع هذه الاسر على مدن الجنوب الليبي مثل غات واوباري في انتظار حلول عاجلة.
تباين الاراء حول ملف التوطين
واضافت الناشطة ثريا الطويبي ان الحراك الرافض للتوطين لا يستهدف الطوارق بصفتهم الشخصية، موضحة ان المطالب تتركز حول ضرورة اخضاع ملفات السجلات الادارية للفحص القضائي الفردي لضمان سلامة الاجراءات القانونية ومنع اي تزوير محتمل.
واشار المتابعون للملف ان مكتب النائب العام كشف في فترات سابقة عن وقائع تزوير في بيانات الاحوال المدنية، مما عزز من مطالبات المحتجين بضرورة التدقيق القانوني الشامل لضمان وصول الحقوق الى مستحقيها فقط في البلاد.
وختم المراقبون بالاشارة الى ان توصيات الحوار الليبي المهيكل دعت الى انهاء حالات انعدام الجنسية خلال مدة محددة، مؤكدين ان الحل يكمن في توفر ارادة سياسية حقيقية تنهي هذا الملف بعيدا عن التجاذبات والمزايدات السياسية.
