شنت بطراركية الروم الارثوذكس هجوما لاذعا على السلطات الاسرائيلية عقب استيلاء الاخيرة على قطعة ارض تابعة لها في حي سلوان بالقدس الشرقية، معتبرة الخطوة تعديا صارخا وغير قانوني على ممتلكات كنسية تاريخية ثابتة.
واكدت البطريركية ان اقتحام الارض ومصادرة المعدات واقتلاع الاشجار وتسييج الموقع يمثل حلقة جديدة في سلسلة اعتداءات ممنهجة، تهدف الى اضعاف الوجود المسيحي التاريخي في المدينة المقدسة ومحاصرة الاوقاف الكنسية في قلب العاصمة.
وبينت المؤسسة الدينية ان هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن سياق اوسع من التضييق، حيث تسعى القوى المسيطرة الى فرض واقع جديد يغير من معالم المدينة وهويتها الدينية والاجتماعية عبر مصادرة الاراضي.
مخططات التوسع والتهجير في سلوان
واوضح نائب رئيس بلدية القدس ارييه كينغ ان التحرك جاء بدعوى اخراج شخص مخالف، مشيرا الى ان الموقع سيتحول لاحقا الى جزء من متنزه وطني، وهو تبرير قوبل برفض شديد من المؤسسات الكنسية والحقوقية.
واشار مراقبون الى ان عمليات الاستيلاء في سلوان تتقاطع مع مشاريع سياحية استيطانية واسعة، تهدف الى توسيع ما يسمى بمدينة داود الاثرية على حساب املاك الفلسطينيين والكنائس في المنطقة الجنوبية من البلدة القديمة.
واضافت تقارير حقوقية ان وتيرة الهدم والتهجير في الاحياء المقدسية تسارعت بشكل ملحوظ تحت غطاء الاوضاع الراهنة، مما دفع منظمات دولية الى وصف هذه الاجراءات بانها ترقى الى مستوى جرائم حرب تستوجب التدخل.
تداعيات استهداف الوجود المقدسي
وتابعت الاوساط المتابعة ان الهدف الحقيقي من هذه العمليات هو خلق تواصل جغرافي للمستوطنات حول البلدة القديمة، عبر تحويل اراضي الكنائس والمنازل الفلسطينية الى حدائق ومرافق سياحية تخدم الرواية الاستيطانية فقط.
وشددت جهات قانونية على ان ضم القدس الشرقية لا يزال غير معترف به دوليا، وان محاولات فرض الامر الواقع عبر هدم المنازل والاستيلاء على الاراضي الكنسية تعد انتهاكا جسيما لكافة القوانين والاعراف الدولية.
وكشفت التطورات الميدانية عن استمرار التوتر في سلوان، حيث يواجه السكان والمؤسسات الدينية ضغوطا متزايدة، وسط دعوات عالمية بضرورة التصدي لهذه الممارسات التي تهدد النسيج التاريخي والانساني للقدس المحتلة بكافة مكوناتها.
