كشفت نتائج مسح ميداني حديث عن واقع مرير يعيشه البدو في الضفة الغربية، حيث تعرض أكثر من خمسين تجمعا رعويا للتهجير القسري منذ اواخر عام 2023 نتيجة التوسع الاستيطاني والقيود العسكرية الخانقة.
واظهرت البيانات الرسمية تسجيل نحو ثلاثمئة انتهاك استهدفت الافراد والمؤسسات خلال شهر نيسان الحالي، مما يعكس تصاعدا خطيرا في وتيرة الضغوط التي تهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين وسلب مصادر رزقهم.
واكد مدير الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عمار الدويك ضرورة تبني خطة وطنية تنموية شاملة، موضحا ان اي سياسات لا تشرك اصحاب الحق في صنع القرار ستظل قاصرة عن معالجة التحديات الميدانية المتفاقمة.
واقع التجمعات البدوية تحت وطاة التهميش الممنهج
وبين الدويك ان التجمعات البدوية تمثل حراسا للارض وجزءا اصيلا من الهوية الفلسطينية، مشددا على ان توفير قاعدة بيانات معرفية يعد اداة حيوية لتوجيه التدخلات الدولية والمحلية لدعم صمود هؤلاء السكان امام التهجير.
واضاف القائم باعمال رئيس الجهاز المركزي للاحصاء سفيان ابو حرب ان هذه التجمعات تواجه حرمانا ممنهجا من الخدمات الاساسية، مبينا ان المؤشرات الاحصائية تشكل ضرورة حقوقية للدفاع عن حقوقهم وتلبية احتياجاتهم الملحة.
واشار ابو حرب الى هشاشة الوضع المعيشي حيث يعتمد الاهالي على العيادات المتنقلة، موضحا ان القيود تمنع بناء مرافق دائمة وتدمر مصادر المياه بانتظام مما يضطر الاهالي لشراء المياه باسعار باهظة ومجهدة.
مؤشرات ديمغرافية تكشف حجم المعاناة واللجوء
وبينت خديجة زهران مديرة دائرة الرقابة بالهيئة ان المسح اظهر تركيبة سكانية فتية، موضحة ان اكثر من سبعة وخمسين بالمئة من السكان هم دون سن العشرين مما يعكس تحديات تربوية وتعليمية كبيرة للغاية.
واكدت زهران ان اكثر من نصف السكان يحملون صفة اللجوء، مشددة على ان هذا الواقع يضعهم في حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والهشاشة الراهنة التي تتطلب تدخلا عاجلا لحمايتهم من سياسات الاحتلال.
واضافت راوية علاونة من الاحصاء المركزي ان المسح استهدف توفير قاعدة بيانات دقيقة تشمل مئة واربعة وسبعين تجمعا، مبينة ان هذه المعطيات ستكون مرجعا اساسيا لصناع القرار والمؤسسات الحقوقية في المرحلة المقبلة.
