كشفت الاحداث الميدانية الاخيرة عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والنسيج الاجتماعي في لبنان نتيجة التصعيد العسكري العنيف، حيث سجلت البلاد ارقاما قياسية في اعداد الضحايا والنازحين وخسائر مادية طالت القطاعات الحيوية.
واظهرت البيانات الرسمية ان اعداد القتلى والمصابين تجاوزت كل التوقعات السابقة، مما يضع الدولة امام تحديات انسانية كبرى تتطلب تحركا دوليا عاجلا لتقديم المساعدات الضرورية للمتضررين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم بشكل مفاجئ.
واكدت التقارير الميدانية ان العمليات العسكرية لم تقتصر على المناطق الحدودية فحسب، بل امتدت لتشمل العاصمة وضاحيتها الجنوبية، مما ادى الى تدمير الاف الوحدات السكنية والمرافق العامة في مشهد يفاقم الازمة المعيشية الصعبة.
تداعيات النزوح والدمار العمراني
وبينت الاحصائيات ان اكثر من مليون ومائتي الف شخص اضطروا لترك ديارهم والنزوح نحو مناطق اكثر امنا، وسط مخاوف جدية من عدم قدرة هؤلاء على العودة قريبا في ظل غياب الضمانات الامنية لاستمرار الهدوء.
واضافت المصادر ان حجم الضرر العمراني تركز بشكل كبير في القرى الجنوبية وبيروت، حيث تعرضت مستشفيات ومحطات مياه وكهرباء لدمار واسع، مما جعل الحياة اليومية في هذه المناطق شبه مستحيلة للكثير من العائلات التي فقدت ممتلكاتها.
واوضحت جهات دولية ان قيمة الاضرار المادية في المناطق السكنية بلغت مئات الملايين من الدولارات، مع تزايد الانتقادات الدولية للاسلوب المتبع في العمليات العسكرية الذي ادى الى انهيار مبان سكنية فوق رؤوس ساكنيها دون تمييز.
الانهيار الاقتصادي ومستقبل التعافي
وشدد خبراء الاقتصاد على ان هذه الحرب جاءت لتجهز على ما تبقى من مقومات الصمود في بلد يعاني اصلا من ازمات مالية متلاحقة، متوقعين انكماشا حادا في الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة القادمة بشكل مقلق.
واشار المختصون الى ان الخسائر المادية المباشرة وغير المباشرة ستكلف الخزينة اللبنانية مليارات الدولارات، مما يعيق اي محاولات مستقبلية للتعافي الاقتصادي بعد سلسلة الانهيارات التي بدات منذ عام الفين وتسعة عشر وحتى اللحظة الراهنة.
وكشفت التقديرات المالية ان الانكماش الاقتصادي سيتجاوز سبعة بالمائة، مما يزيد من معدلات الفقر والبطالة ويضع لبنان امام مسار طويل من المعاناة المالية والاجتماعية التي تتطلب خططا انقاذية دولية عاجلة لتفادي المزيد من السقوط.
