كشف السفير الالماني لدى اليمن توماس شنايدر عن انطباعات استثنائية حملها معه بعد زيارته الاولى لمحافظة مأرب، مشيرا الى ان المدينة تقدم للعالم درسا بليغا في كيفية تجاوز الازمات الانسانية والسياسية الصعبة. واضاف السفير ان مأرب التي استقبلت ملايين النازحين واجهت تحديات الحرب بروح من التفاؤل والاصرار، مؤكدا ان ما شاهده هناك يعكس صورة مغايرة تماما عما يتم تداوله في عناوين الصراع والازمات الدولية.
مأرب كنموذج رائد للعمل الانساني
وبين شنايدر ان زيارته هدفت الى التضامن مع السكان وتقييم اثر المشاريع التنموية والبرامج المدعومة من المانيا، موضحا ان التنسيق الوثيق بين السلطات المحلية والمنظمات الاممية خلق شراكة حقيقية يمكن تعميمها في مناطق اخرى. واكد ان هذا التعاون يمثل نقطة جوهرية في نجاح العمل الانساني، حيث نجحت المحافظة في احتواء موجات النزوح المتتالية بفضل كرم اهلها وروحهم الانسانية العالية التي لمسها الوفد خلال كافة جولاته الميدانية.
دور القبائل في مستقبل الاستقرار
واوضح السفير ان لقاءاته مع مشايخ القبائل كشفت عن وعي سياسي عميق بالتحديات الراهنة، مشددا على ان القبائل اليمنية تشكل شبكة اجتماعية حيوية ستلعب دورا محوريا في اي عملية سلام جادة ومستقبلية. واضاف ان هذه القبائل ليست مجرد كيانات تقليدية بل هي ثروة وطنية يمكن البناء عليها لتعزيز الاستقرار، مبينا ان النقاشات التي دارت خلال اللقاءات اثبتت وجود رؤى وافكار بناءة ستسهم في استعادة التماسك المجتمعي.
رسالة تفاؤل من قلب مأرب
واكد شنايدر انه سينقل تجربته في مأرب الى عائلته ووزارة الخارجية في برلين، واصفا المدينة بانها رمز للصمود والابتسامة رغم قسوة الظروف الاقتصادية والضغوط التي تعيشها البلاد جراء سنوات الحرب الطويلة. واختتم السفير حديثه بتلخيص مشاعره تجاه مأرب في ثلاث كلمات هي الابتسامة والقهوة والترحيب، مشددا على ان هذه المدينة ستظل ايقونة يمنية ترفض الانكسار وتؤمن بان المستقبل يمكن ان يكون افضل واكثر اشراقا.
