كشف تقرير حديث صادر عن معهد الدراسات اليهودية عن تصاعد حدة المخاوف من حدوث انقسام مجتمعي حاد داخل اسرائيل، حيث يرى اكثر من نصف المشاركين في استطلاع للرأي ان الاستقطاب يمثل التهديد الوجودي الاخطر. واظهرت النتائج ان الخشية من اندلاع حرب اهلية باتت تتصدر قائمة المخاوف لدى الجمهور الاسرائيلي، متجاوزة بذلك التهديدات الخارجية التي تشكلها الملفات النووية الاقليمية او الصراع المستمر مع الفلسطينيين في مختلف الجبهات. واكدت البيانات ان نحو ستين بالمئة من الاسرائيليين يشعرون بوجود خطر حقيقي لوقوع عنف جسدي داخلي، مما يعكس حالة من التوتر السياسي والاجتماعي التي وصلت الى مستويات غير مسبوقة في تاريخ الدولة العبرية.
تآكل الروابط الاجتماعية وازمة الهوية
واوضح التقرير ان الانتماء السياسي بات العامل الفاصل في تباعد الاسرائيليين عن بعضهم البعض، متجاوزا العرق او الاصول، حيث يعترف نصف العلمانيين بعدم شعورهم بالامان لمستقبل عائلاتهم. واضافت النتائج ان فجوة التجنيد بين الجمهور العام واليهود المتشددين المعروفين بالحريديم لا تزال تشكل معضلة كبرى، حيث يرفض الغالبية منهم الانخراط في الخدمة العسكرية رغم محاولات ايجاد اطر مخصصة لهم. وبينت الارقام ان الاستقطاب بين معسكري اليمين واليسار وصل الى مراحل خطيرة، مما يؤدي الى تدمير النسيج الاجتماعي للدولة، ويجعل من الصعب تحقيق اي تقارب او تفاهم مستقبلي بين مختلف مكونات المجتمع.
تحذيرات من تداعيات الاستمرار في النهج الحالي
واشار رئيس الوزراء السابق نفتالي بنيت الى ان استمرار سياسات بنيامين نتنياهو قد يؤدي الى ضياع الدولة، محذرا من ان فترة ولاية اخرى ستجعل اسرائيل بلا مجتمع متماسك او اقتصاد قوي. وشدد بنيت على ان الحكومة الحالية فقدت القدرة على ادارة الملفات الحساسة، معتبرا ان الاعتماد على اليمين المتطرف ادى الى حالة من العجز السياسي والاخلاقي الذي يهدد استقرار الدولة في ظل التحديات الراهنة. واكد بنيت ان الانتخابات المقبلة تمثل لحظة فارقة في تاريخ اسرائيل، مشددا على ضرورة استعادة النظام والقانون والتعامل بحكمة مع الواقع المعقد لضمان عدم الانزلاق نحو مزيد من العنف والانهيار الداخلي الشامل.