كشفت مقارنة احصائية لجرائم القتل المرصودة في الاردن خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني وحتى 13 حزيران من الاعوام الاربعة الماضية، عن ارتفاع لافت في عدد الجرائم والوفيات المسجلة نتيجتها خلال عام 2026، في مؤشر يثير القلق بشأن تنامي العنف المجتمعي وتزايد الجرائم متعددة الضحايا.
واظهرت الارقام ان عدد جرائم القتل المسجلة خلال العام الحالي بلغ 23 جريمة نتج عنها 34 حالة وفاة، مقارنة مع 15 جريمة و16 وفاة خلال الفترة نفسها من عام 2025، فيما سجل عام 2024 عشر جرائم قتل اسفرت عن 10 وفيات، مقابل 12 جريمة و14 وفاة في عام 2023.
وتعكس هذه المؤشرات ارتفاعا واضحا في عدد الضحايا مقارنة بعدد الجرائم، ما يشير الى تزايد الحوادث التي تشمل اكثر من ضحية في الجريمة الواحدة، وهو نمط بات يلفت انتباه المختصين والمتابعين للشان الاجتماعي والامني.
ارتفاع الجرائم الاسرية وتزايد حوادث تعدد الضحايا
وتشير المعطيات الى تصاعد ملحوظ في الجرائم الاسرية خلال الفترة الاخيرة، الى جانب ارتفاع عدد الجرائم التي تسفر عن سقوط اكثر من ضحية، الامر الذي يضاعف من خطورة الظاهرة ويمنحها ابعادا اجتماعية تتجاوز الجانب الجنائي التقليدي.
كما يلاحظ تكرار استخدام السكاكين والادوات الحادة والاسلحة في النزاعات الشخصية والعائلية، حيث تتحول خلافات كان يمكن احتواؤها الى جرائم قتل خلال وقت قصير، ما يعكس وجود تحديات تتعلق بادارة الغضب والتعامل مع الازمات والخلافات داخل الاسرة والمجتمع.
ابعاد اجتماعية ونفسية وراء الارقام المتصاعدة
ويرى متابعون ان قراءة هذه الارقام لا يجب ان تقتصر على الجانب الامني فقط، خاصة وان الجهات الامنية تواصل تعاملها السريع مع مختلف القضايا الجنائية وكشف ملابساتها، بل ان الظاهرة تحمل ابعادا اجتماعية ونفسية واسرية تستدعي الدراسة والمعالجة.
ويؤكد مختصون ان الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع ثقافة الحوار، وضعف القدرة على احتواء الخلافات، قد تكون من بين العوامل التي تسهم في زيادة مستويات العنف داخل المجتمع، ما يستدعي تعزيز برامج التوعية والدعم النفسي والاسري، والعمل على نشر ثقافة التسامح وحل النزاعات بالطرق السلمية.
ومع استمرار ارتفاع اعداد الجرائم والضحايا خلال عام 2026، تتزايد الدعوات الى تبني مقاربة شاملة تجمع بين الجهود الامنية والتربوية والاجتماعية والنفسية للحد من هذه الظاهرة وحماية النسيج المجتمعي من تداعياتها الخطيرة.
