استأنفت القوات الاسرائيلية عملياتها العسكرية المكثفة في قطاع غزة بعد فترة هدوء قصيرة استمرت ليومين فقط، حيث جاء هذا التحرك الميداني عقب تعثر محاولات التوصل الى اتفاق دائم لوقف اطلاق النار برعاية دولية.
واكدت مصادر ميدانية ان الهجمات الجديدة تركزت على استهداف نشطاء من فصائل فلسطينية مختلفة، بالإضافة الى تدمير مربعات سكنية كاملة، وهو تكتيك يعيد الى الاذهان سيناريوهات التصعيد التي تسبق تعثر جولات المفاوضات السياسية الجارية.
وبينت التقارير ان الغارات طالت مناطق وسط القطاع، مما اسفر عن سقوط ضحايا وتشريد عشرات العائلات التي فقدت منازلها، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تدهور الوضع الانساني نتيجة توسيع نطاق العمليات العسكرية الجارية حاليا.
تداعيات الميدان على المسار السياسي
واضافت المصادر ان عودة القصف جاءت بعد ساعات من مطالبة الفصائل الفلسطينية للوسطاء بضرورة وقف الاغتيالات والخروقات الميدانية، كشرط اساسي لضمان استمرار العملية التفاوضية وتجنب انهيار التفاهمات التي تم التوصل اليها في القاهرة مؤخرا.
واوضح مراقبون ان هذا التصعيد يعكس رغبة واضحة في تعطيل المسارات الدبلوماسية، خاصة في ظل غياب رد رسمي من الجانب الاسرائيلي على مقترحات خريطة الطريق التي قدمها الوسطاء بخصوص ملف السلاح وتشكيل لجان ادارة القطاع.
وشددت حركة حماس على ان الانتهاكات الميدانية وتوسيع الخطوط الامنية تشكل تهديدا مباشرا لكل الجهود المبذولة، معتبرة ان تلك الممارسات تهدف الى تفجير الاجواء الايجابية التي سادت جولة المفاوضات الاخيرة بين الاطراف المعنية بملف غزة.
حملة امنية لملاحقة المتخابرين
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن بدء حملة امنية مكثفة داخل قطاع غزة لملاحقة شبكات التخابر لصالح الاحتلال، مؤكدة ان هذه الشبكات لعبت دورا رئيسيا في توفير المعلومات التي ادت الى تنفيذ عمليات الاغتيال الاخيرة بحق القادة.
واظهرت التحقيقات الاولية تورط اشخاص في مراقبة تحركات قيادات ميدانية وعائلاتهم، مما دفع الاجهزة الامنية لاتخاذ اجراءات صارمة واعتقال عدد من المشتبه بهم الذين كانوا يتلقون تعليمات مباشرة من ضباط في المخابرات الاسرائيلية لتنفيذ مهام الرصد.
واشار مسؤولون الى ان التحقيقات مستمرة لكشف كافة الخيوط المرتبطة بهذه السلسلة من الاغتيالات، مؤكدين ان حماية الجبهة الداخلية تعد اولوية قصوى في ظل التحديات الامنية الكبيرة التي تواجهها الفصائل الفلسطينية خلال المرحلة الراهنة من المواجهة.
