تسعى الحركة المدنية الديمقراطية في مصر الى ترتيب اوراقها الداخلية من جديد وذلك عبر البدء في خطوات عملية لاعادة الهيكلة التنظيمية والسياسية بعد موجة من الانتقادات الحادة التي طالت كيانها مؤخرا. وتأتي هذه التحركات في مسعى جاد من قيادات التكتل المعارض لإنعاش الحضور السياسي للحركة واستعادة ثقة الشارع بعد ان تعرضت لضغوط داخلية وخارجية ادت الى انسحاب بعض الاحزاب من صفوفها في الفترة الماضية.
واضافت مصادر مطلعة ان اجتماعا موسعا جرى تنظيمه مؤخرا انتهى الى تشكيل لجنة متخصصة تتولى دراسة كافة المقترحات الرامية لتطوير الاداء التنظيمي والسياسي. وبينت هذه اللجنة ان الهدف الاساسي يتمثل في تصحيح المسار السياسي للحركة وتجاوز الاخطاء التي تسببت في ضعف تماسكها خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة وهو ما اعتبره المتابعون محاولة اخيرة لترميم البيت الداخلي قبل فوات الاوان.
واكدت قيادات الحركة ان هذه المراجعات تشمل نقدا ذاتيا لتقييم المرحلة الماضية وتدارك الثغرات التنظيمية التي ظهرت بوضوح. وشددت على ان هناك مقترحات قيد البحث تتعلق بمصير مجلس الامناء كأعلى سلطة تنظيمية حيث يجري نقاش حول امكانية الغائه او تحويل دوره الى استشاري فقط لضمان مرونة اكبر في اتخاذ القرارات المصيرية للمعارضة.
استراتيجية جديدة لتجديد الدماء
وكشفت الحركة عن توجهها لضخ دماء جديدة من خلال استقطاب شخصيات عامة من اجيال شابة قادرة على التفاعل مع القضايا الجماهيرية. واوضحت ان اللجنة المشكلة ستعمل على وضع رؤية شاملة تعتمد على النزول الى المحافظات وعدم الاكتفاء بالنشاط في العاصمة لضمان استعادة الدور الشعبي للحركة وتجاوز حالة الركود التي اصابت انشطتها خلال الاشهر القليلة الماضية.
وبين منسق الاتصال السياسي ان اللجنة بدأت بالفعل في تلقي الاقتراحات من مختلف القوى الفاعلة داخل الحركة وخارجها. واشار الى ان الرؤية الجديدة لن تتضمن اي محاولات لاستعادة الاحزاب التي انسحبت مؤخرا مؤكدا ان التركيز ينصب حاليا على بناء تحالفات جديدة اكثر تماسكا وقدرة على التعبير عن المطالب المجتمعية والسياسية في المرحلة المقبلة.
واكد خبراء سياسيون ان نجاح هذه المحاولات مرهون بمدى قدرة الحركة على التخلص من الوجوه التقليدية وتجديد الفكر السياسي. واوضحوا ان اعادة الهيكلة لن تكون كافية ما لم يصاحبها تغيير في اليات العمل الميداني والقدرة على مواجهة التحديات الداخلية وتوحيد الرؤى حول القضايا الكبرى مثل حقوق الانسان والمشاركة في العمل العام.
مستقبل العمل المعارض في مصر
واظهرت المراجعات الداخلية ان احد اكبر اخطاء الحركة كان غياب الالتزام بقرارات الاغلبية. وشدد القيادي مصطفى كامل السيد على ضرورة ابتكار اساليب تواصل غير تقليدية مع الجماهير تتجاوز مجرد اصدار البيانات الصحفية لتشمل انشطة علمية وفنية تلامس اهتمامات المواطنين وتجعل من العمل السياسي جزءا حيويا من النسيج الاجتماعي اليومي.
واضافت الحركة ان اللجنة المكلفة بوضع التصور النهائي ستنهي اعمالها خلال اسابيع قليلة لتعرض النتائج على القواعد الحزبية. وبينت ان الاجتماع القادم سيكون حاسما في تحديد وجهة الحركة في ظل المتغيرات السياسية الراهنة مشيرة الى ان الرهان يبقى على كسب ثقة الشارع من جديد عبر ممارسات ديمقراطية حقيقية تتجاوز الازمات الفردية التي كادت تنهي الكيان.
واكدت التقارير ان التحدي الاكبر يظل في قدرة هذه اللجنة على فرض الانضباط التنظيمي. واختتمت الحركة تأكيداتها بان المرحلة المقبلة ستشهد تحولا في اسلوب الادارة ليكون اكثر انفتاحا على الشباب وبعيدا عن المركزية التي اعاقت الحركة طويلا ومنعت وصول صوتها الى الفئات الاوسع من الشعب المصري.
