تشهد الساحة الليبية حراكا دبلوماسيا امريكيا مكثفا يتزامن مع مخرجات الحوار المهيكل الذي رعته الامم المتحدة مؤخرا، وسط تساؤلات سياسية حول اقتراب ساعة الصفر لتنفيذ مبادرة واشنطن الرامية لترتيب البيت الداخلي الليبي المنهك.
واوضحت مصادر مطلعة ان المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس تهدف الى خلق صيغة توافقية لتقاسم السلطة بين الشرق والغرب، مع الحفاظ على هيكلية تنفيذية تضمن استقرار المؤسسات في ظل الانقسام السياسي المزمن.
واكد مراقبون ان هذه التحركات لا تاتي من فراغ بل تعكس استراتيجية امريكية جديدة للتعامل مع الملف الليبي عبر مسارات متوازية تشمل الجوانب العسكرية والاقتصادية لتهيئة الارضية المناسبة لاي تسوية سياسية شاملة مرتقبة.
مؤشرات ميدانية على تنامي النفوذ الامريكي
وبين رئيس حزب الكرامة يوسف الفارسي ان جولات القائم بالاعمال الامريكي جيريمي برنت بين طرابلس وبنغازي تحمل دلالات واضحة على ان تنفيذ المبادرة اصبح وشيكا، مشيرا الى ان واشنطن تكثف ضغوطها لتوحيد المؤسسات السيادية بالبلاد.
واضاف ان التحركات شملت لقاءات عسكرية رفيعة المستوى مع قادة الفرق العسكرية في مختلف الاقاليم، بهدف تطوير التعاون الامني ودعم جهود توحيد الجيش والمؤسسات الامنية لضمان استقرار الدولة بعيدا عن التجاذبات الاقليمية المتداخلة.
واشار خبراء الى ان لقاءات برنت مع مسؤولي صناديق التنمية في بنغازي تؤكد اهتمام واشنطن بملف الانفاق المالي الموحد، وهو ما يمهد الطريق امام الشركات الامريكية للعودة بقوة الى قطاع النفط والطاقة في ليبيا.
تحديات المشهد السياسي الليبي المعقد
وكشفت تحليلات سياسية ان المبادرة تصطدم بعقبات داخلية تتعلق بتضارب اجندات القوى الاقليمية التي تحاول عرقلة اي ترتيبات تنهي حالة الانقسام، مما يجعل الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الاطراف الليبية على التوصل لاتفاق نهائي.
وذكر ناشطون ان معايير اختيار الحكومة المقبلة وتوزيع الصلاحيات لا تزال نقاط خلاف جوهرية، حيث يرى البعض ان اي حل لا يحظى بضغط دولي فاعل سيظل حبرا على ورق كما حدث في تجارب سابقة.
واكدت تقارير ان واشنطن تسعى بالتنسيق مع الامم المتحدة لضمان تكامل الجهود الدولية، مع احتمال عقد اجتماعات دولية موسعة في الفترة المقبلة لدعم المسار السياسي الذي يقوده الليبيون لانهاء الازمة القائمة بالبلاد.
