نظمت فرنسا مؤتمرا دوليا رفيع المستوى في باريس بهدف احياء مسار حل الدولتين وسط ظروف اقليمية بالغة التعقيد، وشهد الاجتماع غيابا لافتا للجانبين الاميركي والاسرائيلي في خطوة تعكس عمق الفجوة السياسية الراهنة.
واوضحت التقارير ان الاجتماع جمع عشرات الدبلوماسيين ووزراء الخارجية وسط تحذيرات من ان نافذة الحل السياسي تضيق بشكل متسارع، مع استمرار تدهور الاوضاع الميدانية في غزة والضفة الغربية بشكل يهدد استقرار المنطقة.
واكد المشاركون ان المنطقة تتجه نحو مزيد من التصدع في ظل غياب اي خطوات ملموسة، معتبرين ان استمرار التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يقوضان بشكل جذري اي امكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومستقرة.
خطة عمل دولية لانقاذ المسار السياسي
وبينت الوثيقة الصادرة عن المؤتمر خطة تتضمن ثماني نقاط جوهرية تبدأ بوقف اطلاق النار وتوحيد الاطر الدولية، مع التشديد على ضرورة توفير مقومات الحياة في قطاع غزة والعمل على اعادة الاعمار الشامل.
واضافت الدعوة اهمية تجديد الشرعية الفلسطينية عبر الانتخابات والاصلاحات المؤسسية، مع ربط قطاع غزة بالضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من الدولة الموعودة، مع التاكيد على ضرورة نزع سلاح الجماعات المسلحة بضمانات دولية.
وتابعت الوثيقة مطالبتها للمجتمع الدولي باعتبار الاندماج الاقليمي محفزا لإنهاء الاحتلال، مع ضرورة انخراط الدول في الصندوق الدولي للسلام، وذلك بهدف دفع الاطراف نحو مسار تفاوضي جدي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
تحديات جيوسياسية تعيق طموحات التسوية
وكشفت التحليلات ان الموقف الاسرائيلي المتعنت يمثل العقبة الكبرى امام هذه المبادرات، اذ ترفض الحكومة الحالية اي تصور لقيام دولة فلسطينية، مما يجعل الجهود الدولية تصطدم بواقع ميداني يزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
واشار مراقبون الى ان الدول الغربية تتحمل مسؤولية كبيرة في حماية اسرائيل من المساءلة الدولية، منتقدين الامتناع عن اتخاذ اجراءات عملية ومؤثرة ضد الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي والاتفاقيات الاقتصادية والشراكة القائمة.
واختتمت المداولات بالتأكيد على ان اعادة وضع الملف الفلسطيني على طاولة النقاش الدولي خطوة ضرورية، لكنها تظل قاصرة ما لم تتوفر ارادة سياسية حقيقية تفرض على الاطراف الانصياع لمبادئ العدالة والسلام الدائم.
