سادت حالة من الترقب المشوب بالحذر في الاوساط الدولية عقب تضارب الانباء حول بنود مذكرة تفاهم تهدف لانهاء التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران وسط تصريحات متناقضة من الجانبين حول حقيقة ما تم التوصل اليه.
واكد الرئيس الامريكي ان هناك مساعي جادة لانهاء الصراع من خلال اتفاق يتضمن خطوات ملموسة بينما سارعت طهران لنفي دقة التسريبات الاعلامية التي تحدثت عن تنازلات محددة تتعلق بالملف النووي او الملاحة البحرية.
واوضح مراقبون ان المشهد السياسي لا يزال غامضا خاصة مع اصرار كل طرف على فرض شروطه الخاصة في وقت تبرز فيه جهود الوساطة الباكستانية كعنصر فاعل في محاولة تقريب وجهات النظر بين الخصمين.
تباين المواقف حول التسريبات والبنود
وبينت وسائل اعلام ايرانية ان مسودة الاتفاق تتضمن رفع العقوبات النفطية والافراج عن اموال مجمدة مقابل تهدئة شاملة ووقف الاعمال العدائية في المنطقة وهو ما قوبل بنفي قاطع من الجانب الامريكي الذي وصفها بالادعاءات.
وشدد الرئيس الامريكي على ان ما نشرته طهران لا يمت للحقيقة بصلة مشيرا الى ان اي اتفاق نهائي سيكون مشروطا بالاداء الفعلي والتزام طهران بتفكيك برنامجها النووي وضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز.
واضاف مسؤولون امريكيون ان واشنطن لن تفرج عن اي ارصدة مالية قبل التأكد من تنفيذ طهران لالتزاماتها الميدانية والنووية بشكل كامل وشفاف لضمان عدم تكرار الخروقات السابقة التي عطلت مسارات الحوار طوال السنوات الماضية.
موقف طهران والضغوط الميدانية
وكشفت مصادر مطلعة في طهران ان القرار النهائي لم يحسم بعد وان الجهات المعنية تدرس العروض المقدمة مع التمسك بحق البلاد في مواصلة الانشطة النووية لاغراض سلمية ورفض اي قيود تمس السيادة الوطنية.
واشار وزير الخارجية الايراني الى ان التوصل لمذكرة تفاهم اصبح قريبا داعيا الاطراف المعنية ووسائل الاعلام الى التريث وتجنب التحليلات الاستباقية التي قد تؤثر سلبا على سير المفاوضات الجارية في الكواليس حاليا.
واكدت طهران انها لن تتنازل عن حقوقها في ادارة مضيق هرمز او العودة الى الحالة التي سبقت التصعيد العسكري الاخير مشددة على ان اي اتفاق يجب ان يحظى بمصادقة السلطات المختصة ليدخل حيز التنفيذ.
تحديات السلام والوساطة الاقليمية
واعلن رئيس الوزراء الباكستاني عن التوصل لنص نهائي لاتفاق السلام مؤكدا وجود جهود مكثفة لوضع اللمسات الاخيرة على الخطوات القادمة رغم حملات التضليل التي يشنها المعارضون للاتفاق من اجل تخريبه وافشال المساعي الدولية.
واضاف ان السلام لم يكن اقرب مما هو عليه الان مشيرا الى العمل الوثيق مع الطرفين لضمان استقرار المنطقة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تتسبب في عواقب وخيمة على امن الطاقة والتجارة العالمية.
واوضح ان المرحلة المقبلة ستشهد اختبارا حقيقيا للنوايا حيث يترقب العالم ما اذا كان هذا التفاهم سيتحول الى واقع ملموس ام انه سيبقى مجرد حبر على ورق في ظل استمرار التجاذبات السياسية والعسكرية.
