يستعد لبنان لخوض الجولة الخامسة من المفاوضات مع اسرائيل برعاية اميركية وسط تمسك رسمي بضرورة تثبيت وقف اطلاق النار كأولوية قصوى لمنع التوغل العسكري شمال الليطاني وضمان عودة الاهالي الى قراهم المدمرة.
واكدت مصادر سياسية مطلعة ان الوفد اللبناني يراهن على الضغوط الاميركية لدفع اسرائيل نحو الالتزام ببنود المنطقة التجريبية لنشر الجيش اللبناني، وهو ما يعتبره لبنان مدخلا اساسيا لانهاء حالة العداء القائمة في الجنوب.
وبينت المصادر ان هذا المسار يهدف الى قطع الطريق امام اي ذريعة اسرائيلية للتوسع نحو النبطية او احتلال التلال الاستراتيجية، مشددة على ان الدولة اللبنانية تسعى لفرض سيادتها بعيدا عن رهانات المسارات الاقليمية.
استراتيجية كبح التوسع الاسرائيلي
واوضحت المصادر ان رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم لن يتنازل عن مطالبه بتثبيت وقف النار، لا سيما بعد ان كاد ينسحب من الجولة السابقة لولا تدخل وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو لضمان ادراج البنود.
واضافت ان التنسيق بين الوفد اللبناني والسفيرة اللبنانية في واشنطن يتم على اعلى المستويات، مع التركيز على استقلالية القرار الوطني اللبناني ورفض ربط مصير البلاد بالمسار التفاوضي الايراني الذي تراه بيروت رهانا غير مضمون.
وكشفت التقارير عن ان رئيس الجمهورية جوزيف عون يتابع ملف المفاوضات بدقة، مستندا الى خبرته العسكرية السابقة في قطاع جنوب الليطاني، لضمان عدم استغلال اسرائيل للوضع الميداني الحالي في تنفيذ مخططات توسعية جديدة.
ضرورة لبننة الموقف السياسي
واكدت المصادر ان البديل عن المفاوضات هو استمرار الدمار والتهجير، مشيرة الى ان الرهان على تغيرات اقليمية هو مجرد وهم، بينما الواقع الميداني يتطلب قرارات شجاعة من حزب الله لتجنيب البلاد المزيد من الكوارث.
وتابعت ان الدولة تدعو حزب الله لاعطاء فرصة للحل الدبلوماسي، معتبرة ان الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالجنوب كشفت عن فشل الحل العسكري الذي لم ينجح في اعادة قواعد الاشتباك لما كانت عليه سابقا.
واوضحت ان المرحلة الراهنة تتطلب لبننة موقف حزب الله ووقوفه خلف الدولة، خاصة ان ايران لم تعد في وضع يسمح لها بفرض شروطها، مما يجعل الرهان على الخارج استنزافا اضافيا للبنان وشعبه المنهك.
