تتزايد التساؤلات في الشارع السوري حول الموعد الفعلي لانعقاد اولى جلسات مجلس الشعب الجديد، وذلك بعد انقضاء المهل الزمنية التي تم الاعلان عنها مسبقا دون ان تظهر اي بوادر حقيقية لبدء العمل التشريعي.
واوضحت مصادر مطلعة ان العملية الانتخابية التي جرت في المناطق الشرقية لم تكن كافية لضبط ايقاع التشكيل، حيث لا يزال ملف اعلان قائمة الاعضاء المكملة للثلث الرئاسي يراوح مكانه وسط غموض سياسي مستمر.
وكشفت المعطيات ان التاخير الحالي لا يقتصر على الجوانب التنظيمية فحسب، بل يمتد ليشمل تعقيدات لوجستية تتعلق بصيانة مبنى البرلمان، اضافة الى صعوبة الموازنة بين المكونات الاجتماعية والسياسية المختلفة داخل المشهد السوري الحالي.
تحديات التوازن السياسي واللوجستي في البرلمان
وبين عضو البرلمان بشر حاوي ان عملية الدمج المؤسساتي والسياسي للمناطق التي كانت خارج سيطرة الدولة شكلت عائقا كبيرا، مما تطلب وقتا اضافيا لضمان تمثيل شامل يمنع حدوث اي خلل في التوازن الوطني.
واكد الباحث احمد قربي ان اختيار حصة الرئيس يعد من اهم اسباب تعطيل الانعقاد، حيث يسعى النظام لايجاد تركيبة تضمن تمثيلا عادلا للمكونات والمناطق مع مراعاة الحضور النسائي والاعتبارات الديموغرافية والحزبية المعقدة.
واشار الباحث عبد الوهاب عاصي الى ان استمرار المشاورات حول طبيعة الشخصيات المختارة يعكس رغبة في معالجة الاختلالات الناتجة عن الانتخابات، وذلك بهدف تخفيف التوترات مع بعض المكونات المناطقية وضمان استقرار العمل البرلماني لاحقا.
انعكاسات التأخير على المشهد التشريعي السوري
واضاف عاصي ان تاخر التشكيل ابقى صناعة القرار مركزة بيد السلطة التنفيذية بشكل كامل، مما ادى الى تراجع سقف التوقعات الشعبية تجاه قدرة المجلس على ممارسة دور رقابي حقيقي ومؤثر في المرحلة المقبلة.
وشدد عدد من الاعضاء المنتخبين على استيائهم من هذا التاخير الذي تجاوز ثمانية اشهر، موضحين ان ضياع الوقت تسبب في تعطيل مشاريع حيوية وتعديلات قانونية كانت البلاد بحاجة ماسة لها لتطوير مؤسساتها.
واختتمت التقديرات بان الانفراجة قد تكون قريبة بمجرد الانتهاء من الملفات اللوجستية، حيث ينص الاعلان الدستوري على انعقاد المجلس بعد ايام قليلة من اعلان قائمة الثلث الرئاسي التي لا تزال قيد الدراسة والتدقيق.
