شهدت الاوساط الاثرية تحولا جذريا بفضل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات فك رموز المخطوطات القديمة التي ظلت لقرون طويلة لغزا عصيا على الفهم البشري التقليدي واثارت دهشة الباحثين والمؤرخين حول العالم.
وكشفت الدراسات الحديثة ان دمج خوارزميات التعلم الالي مع الابحاث التاريخية مكن العلماء من قراءة نصوص كانت تعتبر تالفة او غير مفهومة حيث تضمنت رسائل دبلوماسية ووثائق سياسية بالغة الاهمية للارث الانساني.
وبين الخبراء ان هذا التعاون بين علماء الحاسوب والاثريين فتح افاقا واسعة لاسترجاع معلومات مخزنة في صفحات باهتة او مشفرة كانت ستضيع للابد لولا التدخل التقني الذكي الذي يعيد ترتيب الاحرف والكلمات.
طفرة تقنية في فك رموز التاريخ
واكد الباحثون ان استخدام تقنية فرجمانتاريوم ساهم في فك تشفير مخطوطة نادرة من مكتبة الفاتيكان تضم اربعمئة وثماني صفحات احتوت على رموز غامضة وكلمات عربية قديمة تشير الى وصفات طبية وعلاجات تاريخية.
واضاف المختصون ان الخوارزميات العصبية لعبت دورا محوريا في اعادة بناء اللفائف اليونانية المتفحمة التي تعود لمدينة هيركولانيوم حيث مكنت التقنيات الرقمية من فكها افتراضيا دون تعريضها لخطر التفتت او الضياع الابدي.
واوضح العلماء ان التصوير المقطعي ثلاثي الابعاد مع التحليل الرقمي المتطور سمح بفصل صفحات البردي المتداخلة برمجيا وتتبع اثار الحبر المخفية بدقة مذهلة مما اعاد رسم الحروف المتآكلة واكمل الجمل المفقودة ببراعة.
الذكاء الاصطناعي كأداة بحثية متطورة
وذكر الفريق العلمي ان تدريب النماذج الذكية على انماط الكتابة اليدوية عبر العصور يعد ركيزة اساسية لفهم وثائق العصور الوسطى حيث يتم تغذية هذه الانظمة بآلاف الوثائق لتعلم التنوع اللغوي التاريخي.
واشار الخبراء الى ان هذه التقنيات قادرة حاليا على التنبؤ بالتفسيرات الاكثر دقة للنصوص التالفة مما يوفر جهدا هائلا كان يبذله الباحثون في محاولة قراءة المحتويات التي كانت تعتبر مستحيلة التحليل سابقا.
وشدد المتخصصون على ان الذكاء الاصطناعي يمثل الحل الامثل للتعامل مع الارشيفات الضخمة التي تضم ملايين الصفحات اذ انه يحاكي المنطق البشري في توقع المقاطع اللغوية واستعادة المعاني الضائعة في المخطوطات القديمة.
