يواجه باحثو الذكاء الاصطناعي تحديا تقنيا يتمثل في توقف تطور النماذج فور طرحها للجمهور لعدم قدرتها على التعلم المستمر من تجاربها، مما يضطر الشركات لطرح أجيال جديدة باستمرار لتحسين كفاءة تلك الانظمة المحدودة.
وكشفت مجموعة من خبراء الذكاء الاصطناعي السابقين في شركات كبرى عن منصة تراجيكتوري المبتكرة، والتي تهدف إلى تحديث النماذج بانتظام عبر التدريب المباشر على تفاعلات المستخدمين الحقيقية لضمان تطورها الدائم وتجاوز العقبات التقنية القديمة.
واوضحت الشركة الناشئة ان المنصة تعتمد على بيانات التفاعل المتاحة بالفعل داخل النماذج، مما يمنحها قدرة فريدة على التعلم من السلوك الواقعي للمستخدمين بدلا من الاعتماد الكلي على البيانات المخزنة مسبقا في المختبرات.
استثمارات ضخمة تتجاوز حاجز الملايين
وبينت التقارير المالية نجاح تراجيكتوري في جذب تمويلات اولية بلغت 15 مليون دولار، وهو ما رفع قيمتها السوقية لتتخطى حاجز 100 مليون دولار قبل الاعلان الرسمي عن انطلاق خدماتها بشكل موسع في السوق.
واضافت المصادر ان قائمة الداعمين تضم اسماء بارزة في وادي السيلكون مثل جيف دين من غوغل ديب مايند، وفاي فاي لي المعروفة بلقب عرابة الذكاء الاصطناعي، ومؤسسي منصات تقنية عالمية كبرى اخرى.
واكد المستثمرون ثقتهم الكبيرة في الفريق المؤسس الذي يضم كفاءات سابقة من آبل وغوغل، معتبرين ان خبرتهم الطويلة في هذا المجال هي الضمان الحقيقي لحل معضلة التعلم المستمر التي تؤرق كبرى الشركات.
التعلم المستمر وتطبيقاته في البرمجيات
وبين روناك مالدي الرئيس التنفيذي للشركة ان التوجه العالمي يميل حاليا نحو آليات التعلم المستمر، مشيرا الى ان تجارب ناجحة مثل شركة كيرسور اثبتت فعالية هذا النهج في تطوير ادوات البرمجة الذكية.
واشار الى ان تراجيكتوري تسعى لنقل هذه التجربة الناجحة من قطاع البرمجة الى مجالات صناعية اخرى، حيث تهدف لتوفير البنية التحتية اللازمة للشركات التي تطمح لتحسين نماذجها الخاصة عبر التعلم الدوري والمستمر.
واوضح ان التحدي الاكبر يكمن في القطاعات التي تفتقر لمعايير تقييم واضحة، لذا تعمل الشركة على بناء نماذج مفتوحة المصدر يتم تدريبها وتخصيصها لتلائم الاحتياجات الدقيقة لكل عميل على حدة بشكل دقيق.
نموذج عملي واعد للذكاء الاصطناعي
واثبتت الشركة كفاءتها من خلال تجربة مع شركة ديكاغون، حيث استخدمت بيانات الحالات التي فشل فيها الذكاء الاصطناعي في مساعدة العميل، مما سمح بتطوير نموذج جديد يتعلم من تلك الاخطاء اسبوعيا.
وشددت الشركة على ان النماذج التي تتعلم من التجارب الحقيقية تتفوق بمراحل على تلك التي يتم تدريبها داخل المختبرات المغلقة، حيث تسعى تراجيكتوري للوصول الى وتيرة تحديث يومية للنماذج الذكية.
واضافت ان هذا النهج يمثل تحولا جذريا في طريقة عمل الانظمة الذكية، مما يفتح الباب امام جيل جديد من البرمجيات التي تتحسن تلقائيا مع كل تفاعل جديد يقوم به المستخدم في حياته اليومية.
موجة استقالات تضرب كبرى الشركات
وكشفت بيانات قطاع التكنولوجيا عن ظاهرة هجرة كبار الباحثين من شركات مثل غوغل وميتا لتأسيس شركاتهم الناشئة، مستفيدين من شهية المستثمرين المفتوحة لتمويل الابتكارات الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي الواعد.
واظهرت تقارير شبكات اقتصادية ان بعض هذه الشركات الناشئة نجحت في جمع تمويلات بمليارات الدولارات خلال اسابيع قليلة، مما يعكس الثقة الكبيرة في قدرة هؤلاء الخبراء على قيادة المستقبل التقني للعالم.
وبينت ان هؤلاء الباحثين يستغلون معرفتهم العميقة بنقاط الضعف في الاسواق الحالية، ليسارعوا الى ملء هذا الفراغ بمنتجات وحلول تقنية مبتكرة تضعهم في صدارة المنافسة العالمية في هذا المجال المتسارع دائما.
