انطلقت في العاصمة المصرية جولة مفاوضات جديدة تجمع وفد حركة حماس مع الوسطاء وعدد من الفصائل الفلسطينية، في محاولة جادة للبحث عن مخرج للأزمة التي تعطل تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
واكدت مصادر مطلعة ان هذه الاجتماعات تاتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى الاطراف للوصول الى تفاهمات وضمانات متبادلة تلتزم بها تل ابيب والفصائل الفلسطينية، لضمان استقرار الاوضاع ومنع حدوث اي تدهور عسكري جديد.
وبينت التحركات الاخيرة ان هناك رغبة حقيقية في تجاوز عقبات المرحلة الاولى من الاتفاق، خاصة تلك المتعلقة بفتح المعابر وزيادة المساعدات الانسانية، مع محاولة صياغة مقاربات وطنية مقبولة تمنع الاحتلال من اعادة شن الحرب.
تحديات المرحلة الثانية ومستقبل السلاح
واضافت قيادات في حماس ان النقاشات ستتركز على ايجاد صيغ معقولة للمرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك بحث ملف السلاح الفلسطيني ودور القوات الدولية او اللجان الوطنية في ادارة القطاع خلال الفترة القادمة.
واوضحت الحركة ان الهدف الرئيسي من هذه المشاورات هو توحيد الموقف الوطني الفلسطيني، وتقديم رؤية موحدة تساهم في رفع المعاناة عن سكان القطاع، وتغلق الابواب امام الذرائع التي قد يستخدمها الاحتلال لتجديد العمليات العسكرية.
وشدد خبراء سياسيون على ان نجاح هذه الجولة يتوقف على مدى استعداد الاطراف لتقديم تنازلات محسوبة، وتوفير ضمانات دولية حقيقية تضمن التزام الجانب الاسرائيلي ببنود الاتفاق، بعيدا عن سياسة المماطلة التي سادت الفترات الماضية.
سيناريوهات المشهد الميداني والسياسي في غزة
وكشفت التقديرات السياسية عن وجود ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذه الجولة، اولها تحقيق اختراق جزئي ينقل الملفات للمرحلة الثانية، بينما يتمثل الثاني في استمرار حالة الجمود الراهن، في حين يحذر الثالث من احتمالية التصعيد العسكري الشامل.
واشار محللون الى ان الكرة الان في ملعب جميع الاطراف لترجمة التفاهمات الى واقع ملموس، خاصة مع وجود خطط دولية تفصيلية مطروحة على الطاولة، تتطلب قرارات شجاعة لإنهاء الازمة المتفاقمة في قطاع غزة.
واختتمت الاطراف اجتماعاتها بالتأكيد على ان مصلحة الشعب الفلسطيني تظل هي المحرك الاساسي لكل التحركات، وان التنسيق بين الفصائل يهدف الى خلق جبهة موحدة قادرة على مواجهة التحديات الكبيرة التي تفرضها المرحلة الراهنة.
