تتجه الحكومة المصرية نحو تطبيق نظام الدعم النقدي بدلا من العيني خلال الفترة المقبلة، وهي خطوة تثير تساؤلات ومخاوف واسعة بين المواطنين حول ضمان وصول المساعدة لمستحقيها الفعليين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
واكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ان المنظومة الجديدة ستعتمد على تقسيم المستفيدين الى شرائح متنوعة، مبينا ان الهدف الاساسي هو معالجة اوجه القصور في النظام الحالي وتحقيق اقصى درجات العدالة الاجتماعية الممكنة.
واوضح مدبولي ان الفئات الاكثر احتياجا ستحصل على نصيب اكبر من الدعم، مشددا على ان الحكومة تعمل حاليا على تصميم اليات دقيقة تضمن استمرار المساندة المالية وتراقب المتغيرات الاقتصادية المتسارعة بشكل مستمر.
تحديات التحول الرقمي والرقابة
وبين خبراء الاقتصاد ان نجاح هذا التوجه مرهون بوجود قاعدة بيانات دقيقة وشاملة، مشيرين الى ان غياب الدقة قد يؤدي الى استبعاد فئات مستحقة، وهو ما يضع الحكومة امام مسؤولية تقنية كبيرة.
واضاف وكيل لجنة الخطة والموازنة مصطفى سالم ان التحول للنظام النقدي يتطلب دراسات معمقة، مقترحا البدء بتطبيق تجريبي في محافظات معينة لتلافي اي اخطاء قد تثير غضب الشارع المصري خلال مراحل التنفيذ.
وكشفت نقاشات الخبراء عن ضرورة توفير منصة موحدة تجمع كل البيانات، موضحة ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين في ظل معدلات التضخم الحالية والمؤثرات الاقتصادية العالمية المتلاحقة.
مخاوف الشارع وتطلعات الاصلاح الاقتصادي
وعبر مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن قلقهم من الغاء الدعم السلعي، مطالبين بضرورة الحفاظ على المكتسبات المعيشية الحالية وزيادتها بدلا من استبدالها بنظام نقدي قد لا يواكب ارتفاع اسعار السلع الضرورية.
واشار الخبير الاقتصادي وائل النحاس الى ان هذه الخطوة قد تكون ضرورة فرضتها الاصلاحات الاقتصادية، مبينا ان الحكومة تسعى لتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة استجابة للمطالب المالية الدولية لضبط الانفاق.
واضافت وزارة المالية ان الموازنة الجديدة خصصت مبالغ ضخمة للحماية الاجتماعية، مؤكدة ان الدولة تضع الفئات الاولى بالرعاية على رأس اولوياتها لضمان عدم تأثرهم سلبا باي تغييرات هيكلية في منظومة الدعم الحكومي.
