شهدت العاصمة الليبية طرابلس تطورات ميدانية متسارعة اثر اقتحام محتجين غاضبين الاسوار الخارجية لمقر البعثة الاممية في منطقة جنزور، وذلك في اطار احتجاجات شعبية واسعة تندد بمشاريع توطين المهاجرين في البلاد.
واضاف شهود عيان ان المتظاهرين احتشدوا ايضا امام مقر مفوضية اللاجئين في حي السراج، حيث اقدموا على اغلاق ابوابه بالرمال، وسط حالة من التوتر الامني الكبير التي خيمت على ارجاء العاصمة الليبية.
وبينت مصادر ميدانية ان الاجهزة الامنية المكلفة بحماية المقر الاممي حاولت احتواء الموقف ومنع المحتجين من الدخول، بينما تعالت هتافات بعض المشاركين بشعارات تمجد النظام السابق في مشهد يعكس حالة الاحتقان الشعبي.
انتقادات حقوقية وتداعيات امنية
واكد رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان في ليبيا عبد المنعم الحر ان حادث الاقتحام يمثل تصعيدا خطيرا يخرق الحصانات الدبلوماسية، مشددا على ضرورة التزام الدولة المضيفة بحماية مقرات البعثات الدولية وضمان سلامة موظفيها.
واوضح الحر ان هذه الممارسات تساهم في تعميق العزلة الدولية لليبيا، مبينا ان اغلاق مقر مفوضية اللاجئين سيؤدي الى توقف الخدمات الانسانية والطبية العاجلة، مما يترك الاف المهاجرين في حالة من الانكشاف القانوني.
واشار الى ان الحق في التظاهر السلمي مكفول للجميع، لكنه ينتهي عند حدود العنف واقتحام المقرات المحمية دوليا، داعيا السلطات الى تحمل مسؤولياتها القانونية في تأمين المواقع الحيوية ومنع تكرار مثل هذه الاحداث المؤسفة.
جدل سياسي حول شعارات المتظاهرين
واوضح ناصر عمار آمر قوة الاسناد ان الهتافات التي شهدتها التظاهرات تعبر عن رفض شعبي لواقع الفوضى، لافتا الى ان المواطنين ينشدون استعادة هيبة الدولة وسيادتها الوطنية التي افتقدوها في ظل الظروف الراهنة.
واضاف احمد عبد الحكيم حمزة رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان ان ما حدث يحمل طابعا سياسيا مشبوها، متسائلا عن الجهات التي وجهت المظاهرات نحو مقر البعثة الاممية بدلا من الاكتفاء بالاحتجاج امام مفوضية اللاجئين.
وشدد على ضرورة فتح تحقيق فوري في القصور الامني الذي سمح بحدوث الاختراق، مطالبا وزارة الداخلية بتوضيح اسباب فشلها في حماية المقرات الدبلوماسية وضبط الامن في المناطق الحيوية التي تشهد نشاطا للبعثات الدولية.
