تشهد العاصمة الصومالية مقديشو حالة من التوتر الامني المتصاعد عقب اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات الحكومة وفصائل معارضة، في تطور خطير يعكس تعمق الازمة السياسية حول الدستور الجديد وتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود.
واكد شهود عيان ان تبادل اطلاق النار تسبب في حالة من الفزع بين المدنيين واجبر الكثيرين على مغادرة منازلهم، بينما اتهم قيادات معارضة بارزة الحكومة بمحاولة تصفيتهم جسديا تحت غطاء تعديلات دستورية غير قانونية.
واضافت الحكومة في بيان رسمي ان ما حدث هو هجوم من ميليشيات مسلحة على مركز امني، مشددة على انها ستتخذ كافة الاجراءات القانونية لحماية سيادة الدولة ومنع انزلاق العاصمة نحو الفوضى الشاملة والاضطرابات.
انقسام سياسي يهدد استقرار الصومال
وبين محللون سياسيون ان هذه المواجهات ليست مجرد خلاف عابر، بل هي انعكاس لصراع محتدم بين السلطة والمعارضة حول مسار الانتخابات المباشرة، وهو ما قد يفتح ابوابا واسعة لمزيد من التوترات الامنية والسياسية.
واوضح خبراء الشأن الصومالي ان استمرار هذا التصعيد يمنح حركة الشباب المتطرفة فرصة ذهبية لاستغلال الانقسام الداخلي، مما يهدد بنسف الجهود المبذولة لترسيخ الامن والاستقرار في البلاد خلال السنوات الاخيرة الماضية بشكل مستمر.
واشار مراقبون الى ان تداخل الحسابات العشائرية مع الطموحات السياسية يجعل من الصعب احتواء الازمة امنيا فقط، مؤكدين ان الحسم العسكري لا يمكن ان يكون بديلا عن تسوية سياسية شاملة ترضي كافة الاطراف المعنية.
ضغوط دولية لوقف النزاع الصومالي
وكشفت بعثات دولية منها الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة عن قلقها البالغ من تدهور الاوضاع، داعية جميع القوى الصومالية الى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار السلمي بدلا من الاحتكام الى السلاح في شوارع العاصمة.
واكدت السفارة الامريكية في مقديشو ان العنف لا يمثل حلا للازمات السياسية، مطالبة القيادات الصومالية بتحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه الشعب والحفاظ على استقرار البلاد في هذه المرحلة الحرجة التي تتطلب تكاتف الجهود الوطنية.
وختم محللون توقعاتهم بان الضغوط الدولية قد تنجح في دفع الفرقاء الى طاولة المفاوضات لتجنب سيناريو الحرب الاهلية، مشددين على ان الاستقرار المستدام يتوقف على قبول الجميع بحلول سياسية توافقية تحفظ كيان الدولة.
