شهدت العلاقات بين الجزائر وباريس تحولا لافتا بعد زيارة وزير الداخلية الجزائري الى العاصمة الفرنسية ولقائه بالرئيس ايمانويل ماكرون في خطوة تعكس رغبة الطرفين في طي صفحة التوترات السابقة وفتح قنوات تواصل جديدة.
واوضحت المباحثات الرسمية ان البلدين بصدد ضبط اولويات مشتركة تركز على محاربة الجريمة المنظمة وملاحقة الفارين من العدالة وتكثيف التنسيق الامني عبر تعيين ملحق فرنسي في الجزائر لضمان تفعيل التعاون الميداني المباشر والمستمر.
واكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ان هذه اللقاءات تاتي استكمالا للجهود المبذولة في ملفات الامن ومكافحة الارهاب والهجرة غير النظامية مشددا على اهمية تعزيز النتائج المحققة سابقا لخدمة مصالح البلدين المشتركة في المرحلة المقبلة.
ورشة عمل لتعديل اتفاقية 1968 التاريخية
وبينت المصادر ان الزيارة توجت باتفاق على تشكيل ورشة عمل لمراجعة اتفاقية عام 1968 التي تنظم حركة الاشخاص والعمل بين البلدين وذلك استجابة لرغبة فرنسية في تقليص الهجرة العائلية وتطوير الاطر القانونية المنظمة للتعاون.
واضافت التقارير ان الجدل حول هذه الاتفاقية عاد للواجهة بعد توتر العلاقات الدبلوماسية مؤخرا حيث تسعى باريس لتعديل بنودها بينما تصر الجزائر على ضرورة تفعيلها لضمان حقوق رعاياها خاصة في ملفات لم الشمل العائلي.
وتابعت الوزارات المعنية ان المباحثات الفنية ركزت على تعزيز التعاون وفق اسس براغماتية تهدف الى تحقيق نتائج ملموسة على الارض بعيدا عن التجاذبات السياسية مع وضع آليات متابعة دقيقة تضمن التزام كل طرف بتعهداته.
ملفات شائكة ومطالب متبادلة بين الطرفين
وكشفت المباحثات عن طرح الجزائر لمطالبها بوضوح فيما يخص تسليم مطلوبين قضائيا في قضايا فساد او قضايا تمس امن الدولة بينما طالبت فرنسا بتسليم عناصر تنتمي لشبكات اجرامية تنشط في تجارة المخدرات جنوب البلاد.
واشار مراقبون الى ان هذه الزيارة تتجاوز الطابع البروتوكولي لتصبح مسارا مشروطا بالتزامات فعلية حيث تسعى الجزائر الى الحصول على ضمانات ملموسة لمعالجة الملفات العالقة التي كانت سببا دائما في توتر العلاقات الثنائية سابقا.
واظهرت التحركات الاخيرة عزم السلطات الجزائرية على فرض اجندتها في المفاوضات لضمان علاقة متوازنة ومستدامة مع فرنسا تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع استمرار التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات الامنية الناشئة في المنطقة.
