يرصد مراقبون في العاصمة بغداد مؤشرات متزايدة على احتمالية حدوث صدام كان مؤجلا بين الحكومة العراقية وفصائل مسلحة ترفض مبدا حصر السلاح بيد الدولة، وسط ترحيب سياسي ودولي واسع بهذا التوجه الحكومي.
واضاف مراقبون ان هذه التوقعات تاتي بالتزامن مع تقارير تتحدث عن مساعي حكومة علي الزيدي لاجراء تغييرات هيكلية وعسكرية في مناصب الحشد الشعبي، بهدف تعزيز سيطرة الدولة على مفاصل القرار الامني والعسكري.
وبينت تقارير ميدانية ان تيارات وفصائل مسلحة بارزة اعلنت خلال الايام الماضية انفصالها عن الحشد الشعبي، مما يشير الى تحولات جذرية في الولاءات والتنظيمات المسلحة التي لم تعد تتلقى اوامرها من القيادات الحزبية.
تحديات حصر السلاح الحكومي
واكد رئيس الحكومة علي الزيدي خلال لقاءاته الاخيرة مع وفود فصائل مسلحة، على ضرورة تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ اجراءات حصر السلاح، مشددا على ان العراق يعيش مرحلة جديدة من الاستقرار تتطلب بناء وتنمية شاملة.
واوضح مراقبون ان حالة من التشكيك لا تزال تسود الشارع العراقي حول اليات تطبيق هذا القرار، خاصة في ظل غياب الخطط الفنية الواضحة، واستمرار صمت طهران تجاه سلاح الفصائل المرتبطة بها في بغداد.
وكشفت مصادر مطلعة ان فصائل مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء لا تزال تتمسك بخيار المقاومة وترفض تسليم سلاحها، مما يعزز فرضية ان ملف السلاح سيبقى نقطة توتر رئيسية في المشهد السياسي العراقي.
صراع النفوذ والسيادة العراقية
واشار خبراء سياسيون الى ان واشنطن تدعم بقوة خطوات الحكومة العراقية، معتبرة اياها خطوة نوعية لترسيخ السيادة، بينما يرى باحثون ان العملية ستفرز بوضوح بين الجماعات المنخرطة في العمل السياسي وتلك المرتبطة باجندات اقليمية.
واضاف الباحثون ان التركيز الامريكي ينصب حاليا على نزع الاسلحة الاستراتيجية مثل المسيرات والصواريخ الجوالة، مشيرين الى ان واشنطن لن تقبل بتقاسم النفوذ مع طهران في العراق بعد موازين القوى الجديدة في المنطقة.
واكدت تقارير امنية ان الحكومة العراقية لا تزال تكتفي بالترحيب بالمواقف المعلنة دون الكشف عن تفاصيل الخطة العملية، مما يترك الباب مفتوحا امام سيناريوهات المواجهة في ظل تضارب المصالح بين القوى المحلية والدولية.
