شكل التدخل المباشر للرئيس الامريكي دونالد ترمب نقطة تحول حاسمة في مسار المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية، حيث مارس ضغوطا قوية على بنيامين نتنياهو لضمان وقف العمليات العسكرية وتجنب ضرب بيروت وضاحيتها الجنوبية لضمان استمرار الحوار.
واضافت المصادر ان هذا التحرك يهدف الى حماية الجولة الرابعة من المباحثات التي ترعاها الخارجية الامريكية، ومنع انهيارها بسبب التصعيد الميداني، مع سعي الوفد اللبناني لادراج بند الهدنة كأولوية قصوى على طاولة المفاوضات.
وبينت التقارير ان هذه الخطوة تخدم ايضا تهيئة الاجواء للمفاوضات الامريكية الايرانية الجارية بوساطة باكستانية، حيث يسعى ترمب لمنع اي تصعيد اقليمي قد ينسف فرص التوصل الى اتفاق استراتيجي شامل بين واشنطن وطهران.
تحركات سياسية لضمان التهدئة
وكشف الرئيس اللبناني جوزيف عون عن تكثيف اتصالاته مع وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو، لتهيئة المناخ السياسي المطلوب، بينما فاجأ رئيس البرلمان نبيه بري الجميع بضمان التزام المقاومة بوقف شامل وفوري لاطلاق النار.
واكد المراقبون ان موقف بري يمثل تقدما نوعيا يحظى بغطاء ايراني وضمن توافقات حزب الله، مما دفع الادارة الامريكية ودولا عربية مثل السعودية وقطر الى استثمار هذه الفرصة لخفض منسوب التوتر الميداني بشكل فوري.
وشددت الاطراف المعنية على ضرورة تحييد بيروت والضاحية عن دائرة الاستهداف العسكري، وهو ما تم التوافق عليه ضمن تفاهمات غير مباشرة تضمن عدم استهداف المستوطنات الشمالية مقابل وقف الغارات الجوية الاسرائيلية على العمق اللبناني.
افاق الحل وانسحاب القوات
واوضح المتابعون للملف ان الدور الذي يلعبه بري اصبح محوريا كضامن للتعهدات، وهو ما تم نقله بوضوح للدوحة والرياض، مع استمرار التنسيق الوثيق بين القوى السياسية اللبنانية والادارة الامريكية لضمان نجاح الجولة الرابعة.
واشار المطلعون الى ان تثبيت وقف النار سيفتح الباب امام نقاشات جوهرية تتعلق بإنهاء حالة الحرب، ووضع جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي، مقابل التزام لبناني بحصر السلاح بيد الدولة وتسليمه وفق خطوات تدريجية مدروسة.
واكدت المصادر ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للمشاورات لضمان استدامة التهدئة، مع التأكيد على ان نجاح هذه المفاوضات يعتمد بشكل اساسي على جدية الضمانات الدولية وقدرة الاطراف على الالتزام بتعهداتها الميدانية والسياسية امام المجتمع الدولي.
