تشهد اروقة الدبلوماسية في واشنطن حالة من الاستياء المتصاعد تجاه تعامل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مع المقترحات الاميركية الاخيرة الرامية الى وقف الاعمال العسكرية بين لبنان واسرائيل في ظل التصعيد الميداني.
وكشفت مصادر مطلعة ان الادارة الاميركية قدمت نصيحة مباشرة بضرورة وقف هجمات حزب الله لمدة ثمان واربعين ساعة كخطوة تمهيدية لضبط النفس، لكن هذا المقترح قوبل برفض صريح من الجانب اللبناني المعني.
واوضحت التقارير ان بري اعتبر المقترح الاميركي غير واقعي ويشبه مطالب الاستسلام، مما دفع واشنطن للتعبير عن خيبة املها الواضحة من هذا الموقف الذي يعرقل المساعي الدولية الرامية لاحتواء الوضع المتفجر على الحدود.
تداعيات الموقف السياسي على مسار المفاوضات
واضاف المسؤولون الاميركيون ان وزير الخارجية ماركو روبيو اجرى اتصالات مكثفة مع القيادات اللبنانية والاسرائيلية لضمان تسلسل واضح يضمن وقف الهجمات المتبادلة، معتبرين ان استمرار التصعيد الحالي يخدم اجندات اقليمية تهدف لاطالة امد النزاع.
وبينت المعلومات ان الجانب الاميركي كان يطمح لضمانات ملموسة من بري بالتزام حزب الله بوقف اطلاق النار، الا ان الاخير طالب بوقف اسرائيلي مسبق، وهو ما رفضته واشنطن بالنظر الى طبيعة التطورات الميدانية الاخيرة.
واكدت المصادر ان الولايات المتحدة لا يمكنها الضغط على اسرائيل لوقف عملياتها بينما تستمر الهجمات من الجانب الاخر، مشددة على ان هذا التباين في وجهات النظر يضع المفاوضات الدبلوماسية في طريق مسدود حاليا.
مسار امني مواز في وزارة الدفاع الاميركية
وتابعت الاوساط الدبلوماسية ان الجانبين اللبناني والاسرائيلي عقدا محادثات مباشرة غير مسبوقة في مقر وزارة الدفاع الاميركية، في محاولة لخلق مسار امني مواز للمفاوضات السياسية المتعثرة تحت رعاية واشنطن المباشرة والمكثفة.
واظهرت التطورات ان هذه الاجتماعات تهدف الى الوصول لاتفاق اطاري يضمن ترتيبات امنية مستدامة، خاصة مع تزايد الحديث عن تفاهمات اميركية ايرانية محتملة قد تشمل تهدئة شاملة على كافة الجبهات المشتعلة حاليا.
واشار المراقبون الى ان نجاح هذه المساعي يظل مرهونا بمدى المرونة التي قد يبديها الفرقاء اللبنانيون في التعامل مع المبادرات الدولية، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي تمارسها واشنطن لتجنب اندلاع حرب اقليمية شاملة.
