كشفت صور الاقمار الاصطناعية الحديثة عن تطور ميداني لافت في ايران حيث اعادت طهران فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية المحصنة تحت الارض التي تعرضت لقصف مكثف من قبل الولايات المتحدة واسرائيل خلال الفترة الماضية.
واظهرت التحليلات التقنية ان العمليات الايرانية نجحت في اعادة تاهيل نحو خمسين مدخلا من اصل تسعة وستين مدخلا كانت قد دمرت بالكامل في ثماني عشرة منشاة استراتيجية مما يقلل من جدوى الرهان العسكري.
واوضحت الصور استخدام معدات تقليدية بسيطة مثل الجرافات والشاحنات القلابة لازالة الركام وفتح الطرق المغلقة وهو ما سمح لطهران باستعادة جزء كبير من قدراتها اللوجستية التي كانت معطلة بفعل الضربات الجوية المركزة.
تحدي القوة الصاروخية الايرانية
واضاف باحثون في مراكز دراسات دولية ان استمرار ايران في اعمال الترميم رغم المخاطر يؤكد امتلاكها ارادة واضحة للحفاظ على ترسانتها الصاروخية حتى في ظل الظروف القتالية الصعبة ونقص امدادات الانتاج المتطورة.
وبين الخبراء ان مخزون الصواريخ الموجود في اعماق سحيقة تحت الارض لم يتضرر بشكل جوهري لان العمليات العسكرية ركزت فقط على المداخل السطحية ومسارات الوصول مما جعل الاصلاحات ممكنة وسريعة التنفيذ ميدانيا.
واكد تقرير استخباراتي ان طهران استعادت القدرة التشغيلية على اكثر من تسعين بالمائة من مواقعها الصاروخية بما في ذلك المنشات الحساسة المطلة على مضيق هرمز مما يثير مخاوف جديدة بشان حرية الملاحة البحرية.
انهيار الرواية العسكرية الغربية
وذكرت تقارير ان التقديرات الامريكية السابقة التي تحدثت عن تحطيم الجيش الايراني وجعله غير قادر على القتال باتت محل شك كبير بعد ان اثبتت الوقائع الميدانية قدرة طهران على التعافي السريع وغير المتوقع.
واشار مسؤولون الى ان الفارق بين تكلفة الهجمات الصاروخية الباهظة وبين تكلفة اصلاح المداخل باليات بسيطة يبرز صعوبة الاعتماد على الخيار العسكري وحده لتحقيق اهداف استراتيجية طويلة الامد ضد تحصينات ايران العميقة.
وخلص الخبراء الى ان دفن القوة الصاروخية الايرانية قد يكون نجاحا تكتيكيا مؤقتا لكنه يتحول الى فشل استراتيجي ذريع اذا لم تقترن العمليات العسكرية باهداف واضحة وقابلة للتحقيق تمنع طهران من اعادة البناء.
