تتجه الحكومة المصرية نحو ضخ استثمارات مالية ضخمة لدعم قطاعي الصحة والتعليم في موازنتها الجديدة، وذلك في محاولة جادة لتحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الإقليمية المتزايدة التي تواجه البلاد.
واكد وزير المالية احمد كجوك ان الموازنة القادمة تحمل زيادات ملموسة بنسبة ثلاثين بالمئة لمخصصات الصحة وعشرين بالمئة للتعليم، مشددا على التعاون الوثيق مع الوزارات المعنية لضمان توجيه هذه الموارد نحو برامج تطويرية فعالة.
وبين كجوك في تصريحاته ان الوزارة تضع ضمن اولوياتها تعزيز الانفاق على العلاج على نفقة الدولة ودعم التامين الصحي، مع تخصيص مبالغ كبيرة لهيئة الشراء الموحد لضمان توافر الادوية والمستلزمات الطبية بشكل مستمر.
تحديات الاستحقاق الدستوري والانفاق الحكومي
واشار مراقبون وخبراء الى ان الموازنة الجديدة تثير نقاشات حول مدى مطابقتها للاستحقاقات الدستورية التي تلزم الدولة بنسب محددة من الناتج القومي الاجمالي للإنفاق على التعليم والصحة، وسط تباين في تقييم هذه الارقام.
واوضح النائب اشرف الشيحي ان الظروف الاقتصادية الراهنة تفرض واقعا صعبا، مؤكدا ان الحكومة تبذل قصارى جهدها لتقديم الدعم المتاح، مع ضرورة تعظيم الاستفادة من الموارد المحدودة وترشيد الانفاق في القطاعات الخدمية الحيوية.
وشدد الشيحي على وجود تداخل هيكلي بين المستشفيات الجامعية ووزارة الصحة، مما يخلق عجزاً دورياً في المخصصات، لافتا الى ان الحاجة للتمويل تظل قضية متجددة تتطلب حلولا ابتكارية تتجاوز مجرد زيادة المبالغ المالية المرصودة.
رؤى برلمانية حول اولويات الانفاق العام
وكشفت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب ايرين سعيد ان تحديد مدى الالتزام الدستوري يظل امرا معقدا بسبب تضخم بند الاجور، مؤكدة ان الزيادات الحالية تعد خطوة ايجابية لكنها قد لا تغطي كافة الاحتياجات الفعلية.
واضافت سعيد ان الحكومة مطالبة بتوضيح دقيق لحجم الاحتياجات المرتبطة بالنمو السكاني ونسب التضخم، مشددة على ان الهدف الاساسي هو ضمان وصول الدعم لمستحقيه وتحسين مستوى الخدمة الصحية والتعليمية في كافة المحافظات المصرية.
واظهرت البيانات الرسمية ان الموازنة الجديدة تتبنى نهجا توسعيا يركز على دعم الدخول وتحسين الخدمات الاساسية، بالتوازي مع استمرار مسارات الاصلاح الضريبي والعمل على خفض معدلات العجز والدين العام لضمان استدامة التنمية الوطنية.
