دفعت كارثة فيضان نهر الفرات الحكومة السورية الى اطلاق تحرك ميداني واسع نحو المحافظات الشرقية لاحتواء الاضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والمناطق السكنية ومحاولة ردم الفجوة التاريخية مع سكان تلك المناطق.
واكد الرئيس احمد الشرع خلال زيارته الميدانية الى دير الزور ان اهالي المنطقة يمثلون رصيدا وطنيا هاما مشددا على ضرورة العمل المشترك لتجاوز التحديات التي تراكمت عبر عقود من التهميش والاهمال للواقع الخدمي.
وكشفت مصادر مطلعة ان الزيارة حملت رسائل سياسية واجتماعية تهدف الى كسر الحواجز مع الاهالي مبينا ان الوفد الوزاري المرافق للرئيس بحث حلولا عملية لتفكيك حالة الاحتقان الشعبي وتلبية الاحتياجات الاساسية للمواطنين.
خطوات حكومية لمعالجة الازمات الخدمية والامنية
وبينت المصادر ان الاجتماعات الموسعة مع وجهاء المحافظة تطرقت الى ملفات شائكة منها مصير المعتقلين المنقولين الى العراق واوضاع المقاتلين السابقين موضحة ان الحكومة تسعى لفتح قنوات تواصل شفافة لمعالجة هذه القضايا العالقة.
واضافت المصادر ان النقاشات شملت ايضا المطالبة باعادة النظر في التعيينات الادارية المحلية لضمان الكفاءة والنزاهة مع التأكيد على منح صلاحيات اوسع للادارات المحلية لتمكينها من مواجهة الازمات الطارئة بعيدا عن المركزية المفرطة.
واشار الرئيس الشرع الى ان الدولة تواجه تركة ثقيلة من المشكلات المتراكمة عبر ستين عاما موضحا ان الحكومة تعمل على تجزئة التحديات وفق اولويات دقيقة بدلا من الاعتماد على الحلول الاسعافية المؤقتة.
تحديات البنية التحتية ومستقبل اعادة الاعمار
واوضح مراقبون محليون ان الزيارة رغم ايجابيتها تتطلب نتائج ملموسة على الارض لاسيما في ظل تضرر محطات المياه وخروج مساحات واسعة من الاراضي الزراعية عن الخدمة جراء الفيضانات التي ضربت ضفاف النهر.
وذكر تقرير فني ان وزارة الطاقة عملت على اغلاق بوابات سد الطبقة لضبط منسوب المياه وتخفيف الضغط عن المناطق المغمورة مبينا ان هذه الخطوة ضرورية لمنع وقوع المزيد من الاضرار في الممتلكات.
وشدد خبراء على ان اعادة المهجرين الى دير الزور تتطلب خطة اعمار شاملة تتجاوز بناء الجسور لتشمل تأهيل الاحياء المدمرة وتوفير الخدمات الاساسية التي تضمن عودة الحياة الطبيعية لالاف العائلات المتضررة.
