شهدت ليبيا في الايام الاخيرة تحركات متزامنة بين شرق البلاد وغربها تضمنت الافراج عن دفعات من السجناء بالتزامن مع حلول عيد الاضحى المبارك مما اعاد طرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة.
واوضحت مصادر مطلعة ان السلطات في طرابلس وبنغازي سعت لاظهار جانب انساني من خلال اطلاق سراح المحتجزين ولكن مراقبين يرون ان هذه الخطوات تحمل ابعادا سياسية تهدف الى كسب تعاطف المواطنين وتوجيه رسائل دولية.
واكد ناشطون حقوقيون ان التوقيت جاء وسط مخاوف جدية من مذكرات اعتقال دولية قد تصدرها المحكمة الجنائية ضد مسؤولين متهمين بانتهاكات جسيمة مما دفع السلطات لمحاولة تبييض صورتها امام المؤسسات الحقوقية والراي العام الدولي.
ابعاد سياسية وراء بوابات السجون
وبينت القرارات الاخيرة ان رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة نفذ عفو المجلس الاعلى للقضاء بحق عدد من النزلاء الليبيين واجانب بينما سبقت سلطات الشرق هذه الخطوة باطلاق سراح المئات من السجناء في توقيت متقارب.
واشار محللون الى ان هذا التزامن يعكس حدة التنافس بين السلطتين في طرابلس وبنغازي حيث تستخدم كل جهة الملفات الانسانية كاداة لتعزيز نفوذها السياسي واثبات قدرتها على السيطرة داخل مناطق نفوذها الجغرافية.
واضاف مراقبون ان هذه الاجراءات لم تنجح في احتواء حالة الاستياء الشعبي المتصاعد نتيجة الازمات الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها الليبيون في ظل طوابير المصارف ومحطات الوقود وارتفاع الاسعار الذي افسد فرحة العيد.
ازمة المعيشة تتصدر المشهد
وكشفت اراء الشارع الليبي ان المواطن لا يزال يرزح تحت ضغوط معيشية قاسية حيث عبر الكثيرون عن غضبهم من انشغال السلطات بالدعاية السياسية بدلا من توفير الاحتياجات الاساسية للناس ومواجهة التضخم المالي.
واوضح خبراء سياسيون ان محاولات تقديم السلطات لنفسها كطرف قريب من هموم المواطن فقدت بريقها ومصداقيتها لدى الشارع الذي بات يدرك ان هذه الاستقطابات الموسمية لا تعالج جذور الازمة المعيشية والخدمية في البلاد.
واكد الحقوقي طارق لملوم ان انصاف المظلومين يجب ان يكون في اطار قانوني عادل وليس كعمل دعائي او خيري مشيرا الى وجود سجون سرية لا تخضع للرقابة القانونية وتديرها مجموعات مسلحة بعيدا عن الدولة.
رسائل دولية وسط انقسام داخلي
واظهرت التحليلات ان ملف السجناء يرتبط بسياق سياسي اوسع حيث تسعى الاطراف المتنازعة لتوجيه رسائل ايجابية للقوى الدولية المنخرطة في جهود تسوية الازمة الليبية والرامية الى تشكيل حكومة موحدة قادرة على ادارة البلاد.
وبين المحلل حسام فنيش ان التنافس بين الشرق والغرب يعزز الشكوك حول قدرة اي حكومة مستقبلية على الصمود في ظل استمرار توظيف الملفات الانسانية لتعزيز النفوذ وتجاهل الحلول الفعلية للازمات الاقتصادية والفساد.
واضاف ان استمرار الانسداد السياسي يجعل من ملف حقوق الانسان ورقة ضغط دولية ومحلية تستخدمها الاطراف المتصارعة لضمان بقائها في المشهد السياسي دون تقديم تنازلات حقيقية تخدم المواطن الليبي الذي ينتظر حلولا جذرية.
