تخوض ايران والولايات المتحدة جولات من المحادثات المكثفة لترسيخ وقف اطلاق النار القائم حاليا مع السعي لفتح مسارات تفاوضية جديدة حول البرنامج النووي الايراني الذي يثير قلقا دوليا بالغا بشأن امكانية تطوير سلاح نووي.
وكشفت التطورات الميدانية ان البنية التحتية الايرانية لتخصيب اليورانيوم تعرضت لاضرار جسيمة جراء ضربات جوية مشتركة مؤخرا الا ان المخاوف تتركز الان حول كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب التي يعتقد انها نجت من القصف.
واكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب في منشور حديث ضرورة قيام ايران بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتسليم اليورانيوم المخصب الموجود في المخابئ تحت الارض بهدف تدميره بشكل كامل وضمان عدم استخدامه عسكريا.
تحديات تقنية ومخاطر الانتشار النووي
واوضح الخبراء ان اليورانيوم عالي التخصيب يعد المادة الاساسية لصناعة القنابل النووية حيث يسهل تحويله الى وقود عسكري بمجرد وصول نسبة نقائه الى مستويات مرتفعة تتجاوز المعايير المخصصة للمفاعلات السلمية او الابحاث العلمية المحدودة.
وبينت التقارير ان المواقع النووية الايرانية المحصنة تحت الارض باتت محور الاهتمام بعد تدمير المنشآت السطحية مما يضع المجتمع الدولي امام تحدي مراقبة هذه المواد الحساسة التي ترفض طهران حتى الان الافصاح عن مصيرها.
واشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الى وجود مؤشرات قوية على بقاء كميات معتبرة من المواد المخصبة بنسبة ستين بالمئة داخل مجمعات انفاق في اصفهان لم تتاثر بالعمليات العسكرية السابقة.
مستقبل الاتفاق النووي والمطالب الامريكية
واضاف المحللون ان القلق الامريكي يتركز بشكل اساسي على المواد المخصبة بنسبة ستين بالمئة لانها تمثل اختصارا كبيرا للوقت والجهد التقني المطلوب للوصول الى نسبة تسعين بالمئة اللازمة لتصنيع قلب قنبلة نووية فعلية.
وشددت واشنطن على ان انسحابها السابق من الاتفاق النووي كان نتيجة لسياسات التوسع في الانشطة الذرية الايرانية التي تجاوزت بوضوح الحدود المسموح بها في اتفاق عام الفين وخمسة عشر مما يفرض قيودا جديدة وصارمة.
وكشفت مصادر مطلعة ان القيادة الايرانية اصدرت توجيهات داخلية بعدم التفريط في مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بالكامل مع ابداء مرونة محدودة تجاه مقترحات تبادل المواد النووية مع دول ثالثة لضمان استمرار دوران عجلة المفاوضات.
