شهدت اروقة وزارة الدفاع الامريكية اجتماعات مباشرة غير مسبوقة بين وفدين عسكريين من لبنان واسرائيل، وذلك في اطار مسار امني مواز للمفاوضات السياسية التي ترعاها واشنطن بهدف التوصل الى ترتيبات امنية مستدامة على الحدود.
واكدت مصادر مطلعة ان الاجتماعات تاتي في توقيت دقيق تزامنا مع استمرار العمليات العسكرية، حيث يسعى الجانب الامريكي الى صياغة اطار عمل يضمن استعادة السيادة اللبنانية وتحقيق الامن الكامل للمناطق الشمالية في اسرائيل.
واضافت المصادر ان الوفد اللبناني برئاسة العميد جورج رزق الله شدد على ضرورة وقف اطلاق النار الفوري، معتبرا ان بسط سلطة الدولة هو السبيل الوحيد لانهاء التوترات العسكرية وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني حصرا.
ابعاد التنسيق الامني
وبين الوفد اللبناني خلال النقاشات ان الهجمات الاسرائيلية لم تحقق اهدافها المعلنة، مشددا على اهمية الانتقال لمرحلة الخطوة مقابل الخطوة لضمان استقرار دائم، وهو ما يلقى اهتماما كبيرا من قبل الوسطاء الامريكيين المشاركين بالاجتماعات.
واشار الجانب الاسرائيلي من جهته الى ضرورة نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، مطالبا بإنشاء لجنة تنسيق عسكرية مباشرة، بينما يعمل الامريكيون على خطط استراتيجية لتفكيك البنى العسكرية والامنية للحزب في المنطقة.
واوضحت التقارير ان المجتمعين ناقشوا مقترحات لإنشاء آلية مراقبة دولية تشبه القوات متعددة الجنسيات، بهدف ضمان تنفيذ اي اتفاقات امنية مستقبلية تمنع تجدد الصدامات المسلحة بين الطرفين في المناطق الحدودية الحساسة حاليا.
العودة الى الهدنة
وكشفت نقاشات الوفود عن رغبة لبنانية في العودة لاتفاق الهدنة لعام 1949، في حين تدرس الاطراف الدولية امكانية انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق نموذجية محددة لتسليمها للجيش اللبناني كاختبار لنجاح الترتيبات الامنية.
واضاف المشاركون ان هذه الخطوات التجريبية قد تمهد الطريق لانسحابات اوسع في حال نجاح الجيش اللبناني في فرض سيطرته، مما يعزز فرص التهدئة الطويلة ويقلل من حدة المخاطر الامنية التي تهدد استقرار البلدين.
واكد المراقبون ان نجاح هذه المحادثات يعتمد بشكل اساسي على مدى مرونة الاطراف في تقديم تنازلات متبادلة، خاصة فيما يتعلق بملف السلاح والترتيبات الامنية الميدانية التي تصر واشنطن على وضعها كركيزة للحل النهائي.
