تجسدت قصة الحاج السوري عبد الكريم الطويل كنموذج حي للصبر والتحمل بعد سنوات طويلة من المعاناة التي عاشها في ريف حمص الغربي حيث تحولت حياته من زراعة الارض الى مواجهة لهيب الحروب والبارود.
كشفت تفاصيل رحلته عن اصرار عجيب رغم فقدان تسعة من افراد عائلته واقاربه خلال الاحداث التي عصفت ببلاده مما ترك ندوبا عميقة في روحه وجسده الذي يحمل اثار احدى عشرة رصاصة غائرة.
واكد الحاج عبد الكريم ان حلمه القديم بالطواف حول الكعبة المشرفة ظل يراوده طوال ستة عشر عاما كبصيص امل وحيد وسط ركام الفواجع التي طالت ابناءه واشقاءه في رحلة قاسية نحو الحدود والمنافي.
محطات الالم والصمود في حياة الطويل
واضاف الطويل في حديثه ان حياته تبدلت بالكامل منذ عام الفين واحد عشر حين اضطر لحمل السلاح دفاعا عن ارضه قبل ان يتعرض للاعتقال ويشهد مقتل ابنائه الواحد تلو الاخر في ليال دامية.
وبين ان مشهد دفن ابنائه بيده في ظلام الليل كان الاختبار الاصعب في حياته لكن ايمانه ظل راسخا بان ما قدمه هو طريق نحو الرضا والسكينة في رحاب بيت الله الحرام بموسم الحج.
واوضح انه عند وصوله الى مكة المكرمة وارتدائه ملابس الاحرام شعر بان الله قد جبر خاطره بعد طول انتظار وان دموعه التي انهمرت امام الكعبة كانت غسلا لكل اوجاع السنين الماضية والذكريات المؤلمة.
ثمرات الصبر في رحاب مكة المكرمة
واشار الى ان الخدمات التي وجدها في المملكة العربية السعودية كانت فوق الوصف وتسهل على الحجاج اداء مناسكهم بيسر وسهولة مما عكس كرم الضيافة والاهتمام الكبير الذي يلقاه ضيوف الرحمن من السلطات.
وتابع ان حجه هذا العام هو ثمرة لصبر طويل مؤكدا انه لا ينظر للماضي بحسرة بل بيقين ان كل من فقدهم كانوا شفعاء له وان الله عوضه بلحظة الطمانينة التي سعى لاجلها طويلا.
واختتم حديثه بالدعاء لاهله الذين سبقوه الى الموت مستذكرا تضحياتهم ومعتبرا ان وجوده في الديار المقدسة هو تتويج لرحلة كفاح طويلة بدات من طين قريته وانتهت بالوقوف خاشعا امام الكعبة المشرفة في مشهد مهيب.
