تشهد الموانئ المصرية حراكا تجاريا لافتا على وقع الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة مما أدى إلى زيادة حركة الترانزيت وتداول الحاويات بشكل كبير في محاولة لتعويض جزء من تراجع عوائد قناة السويس الحيوية.
وتكشف البيانات الرسمية أن قطاع الموانئ حقق قفزات نوعية في نسب التداول مستفيدا من أزمة سلاسل الإمداد العالمية التي دفعت الشركات للبحث عن بدائل لوجستية سريعة وموثوقة لضمان تدفق بضائعها نحو الأسواق.
واكد خبراء اقتصاديون أن تلك التطورات الإيجابية في الموانئ تعد خطوة استراتيجية لتقليل الفجوة المالية الناتجة عن انخفاض إيرادات القناة بعد الهجمات المتكررة على السفن التي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة الدولية.
تطوير الموانئ المصرية كمركز لوجستي عالمي
وبينت وزارة النقل المصرية أن حجم تداول الحاويات المكافئة سجل نموا ملحوظا خلال العام الأخير حيث ارتفع عدد السفن المترددة على الموانئ ليعكس ثقة الخطوط الملاحية العالمية في البنية التحتية المتطورة للموانئ المصرية.
واضاف مختصون أن تدشين ممرات لوجستية جديدة تربط بين دول الخليج وأوروبا عزز من مكانة مصر كمركز إقليمي محوري لإدارة سلاسل الإمداد العاجلة التي لا تتحمل أي تأخير في جداولها الزمنية المحددة.
واوضح مراقبون أن تدفقات النفط عبر خط انابيب سوميد شهدت ارتفاعا كبيرا بعد أزمة سلاسل إمداد الطاقة الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز مما أعطى دفعة قوية للخدمات اللوجستية المصرية.
محدودية التعويض الاقتصادي وتحديات الملاحة
وشدد خبراء الاقتصاد على أن عوائد الموانئ وتجارة الترانزيت رغم نموها لا يمكنها أن تعوض بشكل كامل الخسائر الضخمة التي تكبدتها قناة السويس كون القناة تظل موردا استراتيجيا فريدا للعملة الصعبة.
واكد محللون أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي لا تزال تشكل التحدي الأكبر لتعافي الملاحة في قناة السويس إلى مستوياتها الطبيعية السابقة مشيرين إلى أن التطوير الحالي يهدف لتعزيز القدرات اللوجستية للدولة المصرية.
وكشفت تقارير دولية عن تقدم مصر في مؤشر الربط بالخطوط الملاحية المنتظمة لتصبح في مرتبة متقدمة عالميا وأولى على مستوى أفريقيا مما يعزز قدرة الموانئ على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
