تحول حزب الله من قوة نيابية محدودة الى لاعب محوري يتحكم في مفاصل الدولة اللبنانية منذ عام 1992. اعتمد الحزب استراتيجيات متنوعة لفرض نفوذه السياسي، بدءا من المشاركة التشريعية وصولا الى تعطيل الحكومات.
واكد مراقبون ان الحزب استخدم بدعة الثلث المعطل لفرض اجنداته الخاصة، حيث عمل على اسقاط حكومات سابقة او منعها من ممارسة مهامها الدستورية، مما جعله طرفا اساسيا في كل ازمة حكومية تمر بالبلاد.
وبينت المواقف السياسية الاخيرة لقادة الحزب ان نهج التهديد باسقاط الحكومة لا يزال قائما، حيث يرى الحزب ان الشارع اداة ضغط مشروعة لتحقيق مكاسب سياسية وافشال المشاريع التي يصفها بالخارجية ضمن صراعه الدائم.
مسارات التعطيل والمواجهة السياسية
وكشفت محطات تاريخية مثل عام 2006 كيف سعى الحزب لمحاصرة السلطة التنفيذية عبر سحب وزرائه، وصولا الى احداث 2008 التي انتزعت له امتيازات سياسية عززت قدرته على تعطيل القرارات الحكومية بشكل مباشر ومستمر.
واشار محللون الى ان اتفاق الدوحة كان لحظة مفصلية منحت الحزب غطاء قانونيا للتحكم في مسارات الحكم، مما مكنه من اسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011 بعد استقالة وزرائه بشكل مفاجئ ومخطط له مسبقا.
واوضح متابعون ان هذه الممارسات عطلت الحياة السياسية لسنوات طويلة، حيث كانت الحكومات تقع تحت مقصلة الابتزاز السياسي، مما حال دون قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سيادية بعيدا عن ضغوط الحزب وحلفائه في الداخل.
واقع الحكومة اللبنانية الحالية
واظهرت التطورات الاخيرة ان حكومة نواف سلام تمكنت من كسر هيمنة الثلث المعطل، حيث نجحت في اتخاذ قرارات مصيرية رغم رفض الحزب، مما يعكس تحولا في موازين القوى السياسية داخل اروقة الحكم الحالية.
واضاف سياسيون ان تهديدات الحزب الحالية باسقاط الحكومة تعبر عن مأزق حقيقي، فالحزب يدرك ان ظروف تشكيل حكومة جديدة وفق شروطه السابقة لم تعد متاحة في ظل التوازنات السياسية الراهنة والمستجدة في لبنان.
وشدد خبراء على ان الحزب بات يعاني من ضيق الخيارات، حيث ان حلفاءه ليسوا في وارد الدخول بمغامرة اسقاط الحكومة، مما يجعل تصريحات قاسم مجرد محاولات للتهويل في ظل تراجع قدرة الحزب على التغيير.
