غيب الموت الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز واحدا وثمانين عاما، ليسدل الستار بذلك على رحلة سياسية وعسكرية طويلة شهدت تحولات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث.
واظهرت المسيرة المهنية لهادي انه كان رجل المؤسسة الهادئ الذي فضل العمل بصمت بعيدا عن الصخب، حيث ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية الصعبة التي تلت احداث عام 2011 وما تبعها من تحديات امنية وسياسية كبيرة.
وكشفت محطات حياته عن شخصية لم تكن تميل للصدام، حيث تدرج في المناصب العسكرية وتلقى تعليمه في اكاديميات دولية مرموقة قبل ان يصبح نائبا للرئيس السابق علي عبد الله صالح لفترة زمنية طويلة جدا.
محطات في حياة الرئيس الراحل
وبينت الاحداث ان هادي وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية بعد انتخابه رئيسا توافقيا، حيث رعى مؤتمر الحوار الوطني الشامل في محاولة لجمع الفرقاء اليمنيين وصياغة مستقبل جديد للبلاد قبل اندلاع الحرب الاخيرة.
واكد مراقبون ان هادي قاد السلطة الشرعية من الرياض لسنوات طويلة، معتمدا على دعم التحالف العربي وقرارات مجلس الامن الدولي للحفاظ على الاعتراف الدولي بحكومته في مواجهة سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء.
واضاف مقربون منه ان تمسكه بخيار التوافق كان نابعا من قناعة شخصية لتجنب انزلاق البلاد نحو صراعات اكثر دموية، رغم الانتقادات التي واجهته بخصوص بطء اتخاذ القرارات في بعض المراحل الحاسمة من الازمة اليمنية.
ارث سياسي مثير للجدل
واوضح انصار هادي انه نجح في الحفاظ على الشرعية الدستورية ومنع انهيار الدولة بالكامل في ظروف استثنائية، بينما يرى منتقدوه ان سياساته لم تكن كافية لمواجهة التمدد المسلح للحوثيين في شمال البلاد.
وشدد هادي في مسيرته على اهمية الدولة كمرجعية وحيدة، حيث استمر في تمثيل اليمن في المحافل الدولية رغم فقدانه السيطرة الفعلية على الارض، محافظا على ثباته حتى لحظة نقل صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي.
واختتم هادي مشواره السياسي قبل عامين بتسليم السلطة طواعية في خطوة وصفت بانها تحول مفصلي، ليبقى اسمه حاضرا في ذاكرة اليمنيين كشخصية ارتبطت باصعب مراحل الدولة بين الطموح بالتغيير وواقع الانقسام المرير.
