يشهد الجنوب الليبي تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها بعثة الامم المتحدة في خطوة تهدف الى تسليط الضوء على الازمات المعيشية والامنية التي تعاني منها المنطقة منذ عقود طويلة وسط مطالبات شعبية بضرورة الدعم.
واظهرت الزيارة الميدانية التي اجرتها نائبة المبعوثة الاممية اولريكا ريتشاردسون الى عدة مدن جنوبية اهتماما دوليا متزايدا بملفات البنية التحتية والخدمات الاساسية التي تدهورت بشكل كبير نتيجة غياب التنمية المستدامة في تلك المناطق.
وبينت اللقاءات التي جمعت الوفد الاممي بعمداء البلديات والقيادات المحلية ان هناك رغبة حقيقية في ربط قضايا فزان بمسار التسوية السياسية الشاملة لضمان عدم تهميش الجنوب في اي استحقاقات وطنية قادمة ومستقبلية.
ابعاد التهميش التنموي في الجنوب
واكد ممثلو المكونات الاجتماعية في سبها ومرزق وغات ان جذور الازمة لا تقتصر على الجوانب الامنية فحسب بل تمتد لتشمل ضعف حضور الدولة وتوزيع الموارد بشكل غير عادل بين الاقاليم الليبية الثلاثة.
واضافت المصادر المحلية ان الاهالي يسعون لاستثمار هذا الزخم الدولي لانتزاع حقوقهم التاريخية في التنمية والخدمات مشددين على ان الاستقرار في المنطقة لن يتحقق الا من خلال معالجة الفجوة الاقتصادية الخانقة في فزان.
وكشفت المناقشات الاممية عن وجود توجه لدعم البلديات بشكل مباشر لتمكينها من مواجهة التحديات الخدمية والصحية والبيئية مع التركيز على تحسين ظروف المعيشة وتوسيع نطاق التعاون المؤسسي لخدمة المواطن في كافة المناطق.
مواجهة التحديات المناخية والامنية
واوضحت التقارير الميدانية ان المنطقة تعيش حالة استنفار قصوى بسبب التقلبات الجوية والسيول التي ضربت مدن تهالة وغات مما دفع فرق الهلال الاحمر للتدخل العاجل لانقاذ العائلات المتضررة في تلك المناطق النائية.
واشار المراقبون الى ان تداخل الملفات الامنية كالهجرة غير الشرعية والتهريب مع الكوارث الطبيعية يجعل من الجنوب الليبي ساحة معقدة تتطلب تدخلا دوليا منسقا لا يكتفي بالجانب الامني بل يركز على التنمية.
وشدد المجتمعون على اهمية تفعيل الحوكمة المحلية وتوفير فرص العمل للشباب لقطع الطريق امام الجماعات الخارجة عن القانون وضمان استقرار الحدود الجنوبية للبلاد باعتبارها ركيزة اساسية للامن القومي الليبي والاقليمي بشكل عام.
