شهدت خطابات عيد الاضحى في السودان تحولا لافتا في نبرة طرفي النزاع حيث غلبت مفردات السلام والاستقرار على لغة التصعيد العسكري المعتادة. وجاءت هذه الرسائل لتعكس رغبة ضمنية في التهدئة وتخفيف المعاناة الانسانية. واضاف مراقبون ان هذا التغير في الخطاب العام يعطي مؤشرا ايجابيا نحو امكانية البحث عن تسوية سياسية توقف الحرب. موضحين ان الضغوط الاقليمية والدولية بدات تؤتي ثمارها في دفع الاطراف نحو لغة اكثر عقلانية.
مؤشرات السلام في خطابات قادة الجيش
واكد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في كلمته خلال صلاة العيد بمدينة المتمة انفتاح الجيش على مبادرات السلام وانهاء الحرب. مبينا ان التطلعات الشعبية تركز الان على الامن والاستقرار والازدهار الوطني. واشار الى ضرورة تجاوز مرحلة التعبئة العسكرية والتركيز على وحدة البلاد. موضحا ان الخطاب الرسمي بدا يبتعد تدريجيا عن الوعيد المباشر لصالح مفردات تدعو الى البناء والعودة الى الحياة الطبيعية للمواطنين. وشدد البرهان على اهمية تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الراهنة.
نبرة هادئة من قادة الدعم السريع
وبين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في خطابه المطول ان مستقبل السودان يجب ان يقوم على اسس المواطنة المتساوية والعدالة. كاشفا عن رؤية جديدة تتضمن بناء دولة مدنية تتسع للجميع. واضاف ان الصراع الحالي ليس مجرد نزاع على السلطة بل هو مشروع وطني يتطلب اعادة هيكلة المؤسسة العسكرية على اسس مهنية. واكد ان المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود الدولية لتأمين الغذاء والدواء للمتضررين في كافة انحاء البلاد. واوضح ان قواته تسعى لطي صفحة الحرب والبدء في مرحلة جديدة من التعايش السلمي.
تغير المشهد السياسي والانساني
واظهرت خطابات قادة الجيش واعضاء مجلس السيادة مثل ياسر العطا وشمس الدين كباشي ميلا واضحا نحو تجنب التصعيد العسكري المباشر في تصريحاتهم العلنية خلال العيد. واضاف الخبراء ان هذا الصمت عن التهديدات والتركيز على الامن يعكس تغيرا جوهريا في اولويات القوى الفاعلة على الارض. وكشفت هذه التصريحات عن ادراك متزايد لحجم الكارثة الانسانية التي يعيشها السودانيون. واكدت ان الحلول العسكرية لم تعد خيارا وحيدا امام تعاظم المخاطر المحدقة بالبلاد. وبينت ان المرحلة المقبلة قد تشهد حراكا سياسيا مكثفا لترجمة هذه الرسائل الى خطوات عملية على الارض.