تشهد الساحة اللبنانية تصعيدا عسكريا واسع النطاق بعدما وسعت اسرائيل دائرة استهدافاتها لتشمل مجددا محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تحذيرات واوامر اخلاء شملت مناطق واسعة امتدت الى ما بعد شمال نهر الزهراني مؤخرا.
واوضحت مصادر ميدانية ان وتيرة الغارات المكثفة تزامنت مع مواجهات مستمرة رغم اتفاق وقف اطلاق النار، حيث خلفت العمليات الاخيرة عشرات الضحايا والجرحى بين صفوف المدنيين الذين سقطوا خلال محاولات نزوحهم القسرية.
وكشفت تقارير عسكرية عن استهداف شقة سكنية في منطقة الشويفات بضربة دقيقة، وهي المرة الثانية التي يطال فيها القصف محيط العاصمة منذ توقف العمليات، مما يعكس تحولا في استراتيجية الضغط الميداني المتبعة.
توسيع بنك الاهداف والضغط العسكري على لبنان
واضافت تقارير اعلامية ان الغارات جاءت عقب مشاورات مكثفة مع الجانب الاميركي، مما يشير الى قرار اسرائيلي بتوسيع بنك الاهداف ليشمل العاصمة، في خطوة تهدف الى ممارسة ضغوط قصوى على كافة الاطراف المعنية.
واكد الجيش الاسرائيلي انه بصدد تنفيذ ضربات قوية تستهدف البنى التحتية لحزب الله في صور، داعيا السكان الى مغادرة منازلهم فورا والتوجه شمالا لتجنب العمليات العسكرية التي وصفت بانها الاكثر عنفا.
وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان توسيع العملية البرية في الجنوب ياتي ردا على هجمات المسيرات المتكررة، مشددا على ان العمليات ستستمر حتى تحقيق الاهداف العسكرية المطلوبة على كافة المحاور الحدودية.
معضلة المسيرات وتاثيرها على مسار التفاوض السياسي
وذكر خبراء عسكريون ان نتنياهو يسعى من خلال هذا التصعيد الى دفع الوفد اللبناني نحو مفاوضات مستقبلية تحت ضغط نفسي وعسكري كبير، مستهدفا بيئة حزب الله والبنية التحتية للدولة اللبنانية بشكل مباشر.
واشار خبير عسكري الى ان اسرائيل تواجه معضلة حقيقية في التعامل مع المسيرات التي يطلقها حزب الله، مما دفعها الى اعتماد سياسة تكثيف الانذارات واستهداف المباني السكنية لفرض معادلة ردع جديدة ومؤلمة.
واظهرت التطورات الميدانية استمرار عمليات المسيرات التي تفرض نفسها كعنصر مواجهة اساسي، حيث سجلت الساعات الماضية اطلاق عدد كبير منها باتجاه مواقع اسرائيلية، مما اجبر الجيش على توسيع عملياته البرية بحثا عن المنصات.
حصيلة الضحايا وتفاقم الازمة الانسانية في المناطق المستهدفة
وكشفت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط احد عشر شخصا على الاقل في غارات استهدفت صيدا وعدلون، بينهم اطفال ونساء، نتيجة استهداف سيارات مدنية كانت تحاول الهروب من جحيم القصف المتواصل في الجنوب.
واكدت فرق الانقاذ ان الدمار في مدينة صور واسع جدا، حيث تواصل الطواقم عمليات رفع الانقاض وسط مخاوف من ارتفاع اعداد الضحايا مع استمرار الغارات التي تستهدف الاحياء المكتظة بالسكان بشكل يومي.
واوضحت الوزارة ان الغارات الاسرائيلية حصدت ارواح اكثر من ثلاثة الاف شخص منذ بدء التصعيد، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الوضع الانساني وانهيار البنية التحتية في ظل استمرار عمليات النزوح والضغط العسكري.
