تستقبل القرى اليمنية الواقعة تحت نفوذ الحوثيين مناسبة عيد الاضحى هذا العام وسط ظروف معيشية بالغة القسوة حيث غابت مظاهر البهجة التقليدية وحلت محلها هموم تأمين لقمة العيش وتوفير الضروريات الاساسية للاسر المنهكة.
وكشفت تقارير ميدانية من داخل الارياف عن تراجع حاد في القدرة الشرائية للسكان مع ارتفاع جنوني في اسعار المواد الغذائية والملابس والاضاحي مما جعل فرحة العيد مجرد ذكرى بعيدة في ظل فقدان الدخل.
واظهرت المعطيات ان الاف الاسر في محافظة اب وغيرها من المناطق فقدت مصادر رزقها الرئيسية نتيجة توقف الرواتب وتدهور القطاع الزراعي والتجاري مما اضطر الناس للتركيز فقط على شراء الدقيق والسكر والزيت.
تلاشي طقوس العيد الريفية
واضاف السكان ان المظاهر الاجتماعية التي كانت تميز العيد مثل الولائم الجماعية والزيارات الواسعة تلاشت بشكل كبير حيث بات القلق والترقب يسيطران على المشهد العام بدلا من اجواء الاحتفال المعتادة بين الجيران والاقارب.
واكد الاهالي ان عمليات التجنيد القسري وممارسات الجماعة الحوثية دفعت العائلات لتقييد حركة ابنائها او تهجيرهم نحو مناطق اكثر امانا مما ادى الى تفريغ القرى من طاقاتها الشابة واضعاف النسيج الاجتماعي داخل الارياف.
وبين المواطنون ان الكثير من العائلات باتت عاجزة عن شراء ملابس جديدة لاطفالها واكتفت بما لديها من ثياب قديمة بينما اصبحت الحلويات والالعاب ترفا لا تقدر عليه الاغلبية الساحقة من الاسر الفقيرة حاليا.
انهيار الثروة الحيوانية والخدمات
واوضح مزارعون في مديرية العدين انهم اضطروا لبيع مواشيهم خلال سنوات الحرب لتغطية تكاليف العلاج او سداد الديون المتراكمة مما افقد القرى احد اهم مصادر الاكتفاء الذاتي التي كانت تميز الحياة الريفية اليمنية.
وشدد السكان على ان ارتفاع اسعار الاعلاف والجبايات الحوثية وشح المياه جعل تربية المواشي امرا شبه مستحيل مما انعكس على غياب طقوس ذبح الاضاحي التي كانت تضفي صبغة خاصة على ايام العيد في الماضي.
واشار المتضررون الى ان تدهور الخدمات الاساسية من كهرباء ومياه وصحة زاد من عزلة القرى وجعل الوصول الى الاسواق عملية مكلفة ومعقدة مما يفاقم من معاناة الناس ويحرمهم من ابسط مقومات الحياة الكريمة.
