تحولت الساحات العامة في المحافظات المصرية خلال عيد الاضحى الى منصات لنشاط مكثف قامت به احزاب سياسية بارزة، حيث جرى توزيع هدايا وعيديات وسلع مدعمة وسط تباين واضح في ردود فعل الشارع المصري. واظهرت التحركات الميدانية للاحزاب الكبرى حضورا لافتا في مختلف المدن، حيث نظمت كوادرها ساحات لصلاة العيد واطلقت مبادرات لتوفير اللحوم والملابس، مؤكدة ان هذه الانشطة تندرج ضمن واجبها المجتمعي لتخفيف الاعباء عن كاهل المواطنين البسطاء.
واشار مراقبون الى ان هذا الحضور القوي يعكس رغبة هذه الكيانات في البقاء في صدارة المشهد الشعبي، خاصة مع تكرار هذه الفعاليات في المواسم الدينية المختلفة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة عمل الاحزاب في مصر.
وكشفت تقارير ميدانية عن تنظيم فعاليات واسعة شملت توزيع العاب وهدايا على الاطفال في محافظات الدلتا والصعيد والاسكندرية، بمشاركة قيادات حزبية رفيعة المستوى، في محاولة لتعزيز التواصل المباشر مع القواعد الشعبية في مختلف انحاء البلاد.
دوافع المبادرات الحزبية في ظل الازمة الاقتصادية
واكد قياديون في احزاب الاغلبية ان هذه المبادرات تاتي استجابة للظروف الاقتصادية الراهنة وموجات الغلاء التي طالت السلع الاساسية، موضحين ان الحزب يعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من الدولة ويسعى لدعم الفئات الاولى بالرعاية.
واضاف المسؤولون ان العمل الخدمي الذي تقدمه الاحزاب يهدف الى حشد جهود رجال الاعمال بشكل منظم يضمن عدالة التوزيع، مشيرين الى ان هذه الادوار ستتراجع تلقائيا بمجرد تحسن الاوضاع الاقتصادية العامة في البلاد مستقبلا.
وبين هؤلاء ان الاحزاب التي تمتلك ثقلا برلمانيا كبيرا في مجلسي النواب والشيوخ، تجد في هذه المبادرات وسيلة فعالة للوقوف بجانب المواطن البسيط، معتبرين ان هذا الدور يمثل جانبا جوهريا من المسؤولية الوطنية والاجتماعية.
انقسام الاراء حول العمل السياسي والخيري
وشدد معارضون على ان لجوء الاحزاب لهذه الاساليب يعكس ابتعادا عن دورها السياسي الحقيقي في صياغة السياسات ومراقبة الاداء الحكومي، معتبرين ان توزيع المساعدات هو اقرب لعمل الجمعيات الاهلية منه للعمل السياسي الحزبي.
واوضح خبراء سياسيون ان المهمة الاصيلة للاحزاب هي تقديم برامج تنموية وتقديم نواب قادرين على محاسبة السلطة التنفيذية، محذرين من ان الاعتماد على المساعدات الموسمية لا يقدم حلا جذريا للفقر بل يغطي على اتساع الازمات.
واكد اتجاه ثالث ضرورة وضع ضوابط واضحة وشفافة لتمويل هذه الانشطة، لضمان عدم استغلال الحاجة الاقتصادية للمواطنين كاداة للدعاية الانتخابية، مع المطالبة بفصل العمل الخدمي عن الاهداف السياسية لتعزيز نزاهة العمل الحزبي في مصر.
