مع اقتراب ايام عيد الاضحى المبارك تزدحم الموائد العربية باصناف اللحوم الدسمة والاطباق التقليدية التي قد تشكل تحديا صحيا كبيرا لمرضى القلب والسكري وضغط الدم في حال غياب الالتزام بقواعد التغذية السليمة والاعتدال.
ويحذر المختصون في طب القلب من ان الافراط في تناول الدهون المشبعة والسكريات والملح خلال العيد يؤدي الى مضاعفات خطرة تشمل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين واضطرابات حادة في عضلة القلب والسكري.
واكد الاطباء ان تجنب المخاطر لا يعني الحرمان التام من طعام العيد بل يتطلب الموازنة في الكميات وطرق الطهي الصحيحة مع الحرص الشديد على تنظيم مواعيد تناول الوجبات والالتزام بالجرعات الدوائية المحددة.
استراتيجيات وقائية لسلامة مرضى القلب والسكري
وبين الاستشاريون ان المشكلة ليست في نوعية اللحوم بحد ذاتها بل في اسلوب التناول المفرط والمفاجئ للكميات الكبيرة التي ترهق الجهاز الهضمي وتؤثر سلبا على الدورة الدموية وتزيد من ضغط العمل على القلب.
واوضح المختصون انه يمكن لمرضى القلب والسكري تناول لحوم الاضحية بشرط طهيها بطرق صحية كالشواء او السلق مع نزع الدهون تماما والابتعاد عن اضافة كميات كبيرة من الملح او السمن الصناعي والزيوت.
وشدد الخبراء على ضرورة تجنب المخللات والسكريات والحلويات بكافة انواعها لمريض السكري مع الحفاظ على وجبات صغيرة ومتفرقة طوال اليوم لضمان استقرار مستويات السكر وتجنب الارتفاع المفاجئ الذي يضر الاوعية الدموية.
تقسيم الوجبات واهمية النشاط البدني في العيد
واضاف الاطباء ان تقسيم الوجبات يعد مفتاح الامان لتجنب حدوث جلطات او مضاعفات قلبية نتيجة الامتلاء الشديد للمعدة حيث يفضل البدء بتناول السلطات او الشوربة قبل التوجه لاطباق اللحوم الرئيسية والنشويات.
واظهرت التوصيات الطبية اهمية عدم النوم مباشرة بعد تناول الوجبات الدسمة لتفادي ارتجاع المريء والاضطرابات الهضمية مع ضرورة ممارسة المشي الخفيف لتحسين عملية التمثيل الغذائي وتنشيط الدورة الدموية بشكل منتظم طوال العيد.
وكشفت الدراسات ان استخدام زيت الزيتون بكميات محدودة وغير معالجة حراريا يعتبر بديلا صحيا ممتازا للدهون المهدرجة التي ترفع مستويات الكوليسترول الضار وتزيد من مخاطر الاصابة بامراض الشرايين التاجية في المدى البعيد.
متى تستدعي الحالة الطبية التدخل الفوري؟
ونصح الاطباء بضرورة التوجه الفوري للطوارئ في حال ظهور اعراض مقلقة مثل آلام الصدر الحادة او ضيق التنفس او الدوخة الشديدة او اضطراب ضربات القلب المفاجئ خاصة لدى كبار السن والمصابين بامراض مزمنة.
واشار المختصون الى ان تجاهل هذه العلامات الحيوية قد يعرض المريض لمضاعفات خطيرة مؤكدين ان الوقاية تبدأ من الوعي بالكميات المتناولة والالتزام بالقاعدة الصحية التي تدعو لتخصيص ثلث المعدة للطعام وثلث للشراب.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان الالتزام بالنظام الغذائي المتوازن خلال العيد يضمن الاحتفال بالمناسبة دون تعريض الصحة للخطر خاصة مع تزايد اعداد المصابين بالسكري وامراض القلب في المنطقة العربية وفقا للتقارير العالمية.
